الفضيلة فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم وأن مقصوده تصفية القلب وتفريغ الهم للّه عز وجل . والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله فقد يقتضي حاله دوام
شرح
وفي نسخة فهو قريب من الثلث ، وفي بعض النسخ زيادة ، وقريب من النصف أي باعتبار تكرير تلك الأيام في كل جمعة من الشهر إذ لو أهلّ الشهر بالاثنين أو الأربعاء أو الجمعة أو الأحد كانت الأيام في الشهر ثلاثة عشر يوما ، ولو أهلّ بالثلاثاء كانت إحدى عشر يوما ، ولو أهلّ بالخميس كانت أربعة عشر يوما ، ولو أهلّ بالسبت كانت اثني عشر يوما ، وهذا إذا كان الشهر كاملا فإن كان ناقصا فبحسابه .
( وإذ قد ظهرت أوقات الفضيلة ) بما تقدم من الأخبار ( فالكمال في أن يفهم الإنسان معنى الصوم ) ما هو ( وان مقصوده ) منه ( تصفية القلب ) عن الخطرات والوساوس ( وتفريغ الهم ) المشتت إلى أنحاء مختلفة ( للّه عز وجل ) بحيث لا يخطر بباله ما يقطع بينه وبينه .
تنبيه :
حديث عائشة رضي اللّه عنها الذي قدمنا ذكره من تخريج الترمذي وهو قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين ، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس » دال على استيعاب الأيام السبعة بالصيام ، وعلمنا منه أنه صلّى اللّه عليه وسلم أراد أن يتلبس بعبادة الصوم في كل يوم إما امتنانا منه على ذلك اليوم ، فإن الأيام يفتخر بعضها على بعض بما يوقع العبد فيها من الأعمال للقربة إلى اللّه من حيث أنها ظرف له ، فيريد العبد الصالح أن يجعل لكل يوم من أيام الجمعة وأيام الشهر وأيام السنة جميع ما يقدر عليه من أفعال البر حتى يحمده كل يوم ويتجمل به عند اللّه ويشهد له ، فإذا لم يقدر في اليوم الواحد أن يجمع جميع الخيرات فيعمل فيه ما قدر عليه ، فإذا عاد عليه من الجمعة الأخرى عمل فيه ما فاته في الجمعة الأولى حتى يستوي فيه جميع الخيرات التي يقدر عليها ، وهكذا في أيام الشهر وأيام السنة .
واعلم أن الشهور تتفاضل أيامها بحسب ما تنسب إليه كما تتفاضل ساعات النهار والليل بحسب ما تنسب إليه ، فيأخذ الليل من النهار من ساعاته ويأخذ النهار من الليل ، والتوقيت من حيث حركة اليوم الذي يعم الليل والنهار كذلك أيام الشهور تتعين بقطع الدراري في منازل الفلك الأقصى لا في الكواكب الثابتة التي تسمى في العرف منازل القمر ، فللقمر أيام معلومة في قطع الفلك ، ولعطارد أيام أخر ، وللزهرة كذلك ، وللشمس كذلك ، وللمريخ كذلك ، وللمشتري كذلك ، ولزحل كذلك ، فينبغي للعبد أن يراعي هذا كله في أعماله ، فإن له من العمر بحيث أن يفي بذلك ، فإن أكبر هذه الشهور لا يكون أكبر الأعمار من نحو ثلاثين سنة لا غير ، وأما شهور الكواكب الثابتة في قطعها في فلك البروج فلا يحتاج إليه لأن الأعمار تقصر عن ذلك .
( والفقيه ) المتبصر ( بدقائق الباطن ) وأسراره ( ينظر إلى أحواله ) التي أقامه اللّه فيها ، ( فقد يقتضي حاله دوام الصوم ) في الأيام كلها ، وقد يقتضي المواصلة فيه على رأي من يقول :