تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
يوما ويفطر يوما » ، ومن ذلك : منازلته صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو رضي اللّه عنهما في الصوم وهو يقول إني أطيق أكثر من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صم يوما وافطر يوما ، فقال : إني أريد أفضل من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : لا أفضل من ذلك » . وقد روي : « أنه
شرح
وفي لفظ آخر من حديثه : « قلت : وما صوم نبي اللّه داود ؟ قال : نصف الدهر » . وفي لفظ آخر له من طريق عطاء عن ابن العباس الشاعر عنه في هذا الحديث قال : « نعم صيام داود عليه السلام قال : وكيف كان داود يصوم يا نبي اللّه ؟ قال : كان يصوم يوما ويفطر يوما ولا يفر إذا لاقى » . وأخرجه أيضا من حديثه مرفوعا : « إن أحب الصيام إلى اللّه صيام داود ، وأحب الصلاة إلى اللّه صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه وكان يصوم يوما ويفطر يوما » . وفي لفظ آخر : رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن أوس عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أحب الصيام إلى اللّه صيام داود كان يصوم نصف الدهر » . وأخرج باسناد آخر عنه أيضا مرفوعا : « لا صوم فوق صوم داود شطر الدهر صيام يوم وإفطار يوم » . وعنه أيضا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « صم أفضل الصيام عند اللّه صوم داود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما » . وأخرجه البخاري بهذا اللفظ ، وفي لفظ له قال له : « صم صيام نبي اللّه داود ولا تزد عليه » وله ألفاظ أخر ، والمعنى واحد . وفي كتاب الشريعة : أفضل الصيام وأعدله صوم في حقك ، وصوم يوم في حق ربك ، وبينهما فطر يوم فهو أعظم مجاهدة على النفس ، وأعدل في الحكم ، ويحصل له في مثل هذا الصوم حال الصلاة كحالة الضوء من نور الشمس ، فإن الصلاة نور والصبر ضياء وهو الصوم ، والصلاة عبادة مقسومة بين رب وعبد ، وكذلك صوم داود صوم يوم وفطر يوم فتجمع بين ما هو لك وما هو لربك . ( ومن ذلك منازلته صلّى اللّه عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو ) بن العاص أبو محمد ، ويقال : أبو عبد الرحمن رضي اللّه عنهما وكان من علماء الصحابة ومن العباد مات بمصر ، وقيل بالطائف سنة 65 . ( في الصوم ، وهو يقول : إني أريد أفضل من ذلك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « صم يوما وافطر يوما فقال إني أريد أفضل من ذلك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا أفضل من ذلك » ) . رواه البخاري ومسلم من حديثه . ففي سياق مسلم من حديثه قال : أخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه يقول : لأقومن الليل ولأصومن النهار ما عشت ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « فإنك لا تستطيع ذلك صم وافطر وقم ونم صم من الشهر ثلاثة أيام ، فإن الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر . قال : قلت فإني أطيق أفضل من ذلك قال : صم يوما
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 438 | مرتضى الزبيدي