صوم نصف الدهر فلا بأس بثلثه وهو أن يصوم يوما ويفطر يومين . وإذا صام ثلاثة من أوّل الشهر وثلاثة من الوسط وثلاثة من الآخر فهو ثلث . وواقع في الأوقات الفاضلة وإن صام الاثنين والخميس والجمعة فهو قريب من الثلث . وإذا ظهرت أوقات
شرح
وأما حديث عائشة فلفظه عند مسلم عن عبد اللّه بن شقيق قلت لعائشة : هل كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصوم شهرا معلوما سوى رمضان ؟ قالت : « واللّه ما صام شهرا معلوما سوى رمضان حتى مضى لوجهه ولا أفطر حتى يصيب منه » وفي لفظ آخر : « أكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصوم شهرا كله ؟ قالت : ما علمته صام شهرا كله إلا رمضان » الحديث . وفي لفظ آخر قالت : « وما رأيته صام شهرا كاملا منذ قدم المدينة إلا أن يكون رمضان » . ( بل كان يفطر في غيره ) أي في غير رمضان ، ( ومن كان لا يقدر على صوم نصف الدهر ) الذي هو صوم يوم وفطر يوم ( فلا بأس بثلثه وذلك بأن يصوم يوما ويفطر يومين ) . وقد اختاره بعض الصالحين .
وقد جاء ذلك في حديث عبد اللّه بن عمرو عند البخاري قال : « افطر يومين وصم يوما » .
وعند مسلم من حديث أبي قتادة قال عمر : كيف من يصوم يوما ويفطر يومين وددت أني طوّقت ذلك .
( فإن صام ثلاثة من أوّل الشهر ، وثلاثة من وسطه ، وثلاثة من آخره فهو ثلث وواقع في الأوقات الفاضلة ) التي هي الغرر والبيض والسرر .
ومنهم من اختار أن يصوم يومين ويفطر يوما ، وقد جاء ذكره في حديث أبي قتادة عند مسلم قال عمر : كيف يصوم يومين ويفطر يوما ؟ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « ويطيق ذلك أحد ؟ . » وقد اختاره بعض الصالحين .
وفي كتاب الشريعة : ولما رأى بعضهم أن حق اللّه أحق لم ير التساوي بين ما هو للّه وما هو للعبد فصام يومين وأفطر يوما ، وهذا كان صوم مريم عليها السلام ، فإنها رأت أن للرجال عليها درجة ، فقالت : عسى ما جعل هذا اليوم الثاني في الصوم في مقابلة تلك الدرجة ، وكذلك كان فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم شهد لها بالكمال كما شهد به للرجال ، ولما رأت أن شهادة المرأتين تعدل شهادة الرجل الواحد فقالت : صوم اليومين مني بمنزلة اليوم الواحد من الرجل الواحد ، فقامت مقام الرجال بذلك فساوت داود في الفضيلة في الصوم ، فهكذا من غلبت عليه نفسه فقد غلبت أنوثته ، فينبغي أن يعاملها بمثل ما عاملت به مريم نفسها . وهذا إشارة حسية لمن فهمها فإنه إذا كان الكمال لها لحوقها بالرجال فالأكمل لها لحوقها بربها كعيسى ولدها ، فإنه كان يصوم الدهر ولا يفطر ، ويقوم الليل فلا ينام فكان ظاهرا باسم الدهر في نهاره وباسم الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم في ليله ، ولذا أثرت هذه الصفة من خلف حجاب الغيب في قلوب المحجوبين من أهل الكثف حتى قالوا فيه ما قالوا .
( وإن صام الاثنين والخميس والجمعة ) من كل شهر ( فذلك أيضا قريب من الثلث )