شرح
عقب حديثه : « هي في العشر في سبع تمضين أو سبع تبقين » . وظاهره أنه تفسير للحديث فيكون عمدة ، وفي مسند أحمد عن بلال أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال « ليلة القدر ليلة أربع وعشرين » .
الرابع عشر : أنها ليلة خمس وعشرين ، حكاه ابن العربي في شرح الترمذي وقال في ذلك أثر .
الخامس عشر : أنها ليلة ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، وهو محكي عن ابن عباس ، ويدل له ما في صحيح البخاري عنه مرفوعا « هي في العشر في سبع تمضين أو سبع تبقين » يعني ليلة القدر .
السادس عشر : أنها ليلة سبع وعشرين ، وبه قال جمع كثير من الصحابة وغيرهم ، وكان أبي بن كعب يحلف عليه ، وفي مصنف ابن أبي شيبة ، عن زر بن حبيش : كان عمر وحذيفة وأناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا يشكون فيها أنها ليلة سبع وعشرين ، وحكاه الشاشي في الحلية وأكثر العلماء وقال النووي في شرح المهذب : انه مخالف لنقل الجمهور ، وقد وردت أحاديث صريحة في أنها ليلة سبع وعشرين ، ففي سنن أبي داود عن معاوية مرفوعا « ليلة القدر ليلة سبع وعشرين » وفي مسند أحمد عن ابن عمر مرفوعا « من كان متحريها فليتحر ليلة سبع وعشرين » واستدل ابن عباس على ذلك بأن اللّه تعالى خلق السماوات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعة وأن الإنسان خلق من سبع ، وجعل رزقه في سبع ويسجد على سبعة أعضاء ، والطواف سبع ، والجمار سبع ، واستحسن ذلك عمر بن الخطاب كما في الحلية لأبي نعيم ، واستدل بعضهم على ذلك بأن عدد كلمات السورة إلى قوله هي سبع وعشرون ، وفيه إشارة إلى ذلك . وحكي ذلك عن ابن عباس نفسه ، حكاه عنه ابن العربي وابن قدامة ، وقال ابن عطية في تفسيره بعد نقل ذلك ونظيرين له : وهذا من ملح التفسير وليس من متين العلم ، وحكاه ابن حزم عن ابن بكير المالكي وبالغ في إنكاره وقال : إنه من طرائف الوسواس ولو لم يكن فيه أكثر من دعواه أنه وقف على ما غاب من ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اه .
السابع عشر : أنها ليلة تسع وعشرين حكاه ابن العربي .
الثامن عشر : أنها آخر ليلة حكاه القاضي عياض وغيره ، ويتداخل هذا القول مع الذي قبله إذا كان الشهر ناقصا . وروى محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من حديث معاوية مرفوعا « التمسوا ليلة القدر آخر ليلة من رمضان » وفيه أقوال أخر أعرضت عن ذكرها أوردها الولي العراقي في شرح التقريب ثلاثة وثلاثين قولا ، وهذا كله تفريع على أنها تلزم ليلة بعينها كما هو مذهب الشافعي وغيره ، وبه قال ابن حزم ، والصحيح من مذهب الشافعي أنها تختص بالعشر الأخير ، وأنها في الأوتار أرجى منها في الاشفاع وأرجاها ليلة الحادي والعشرين والثالث والعشرين .
وحكى الترمذي في جامعه عن الشافعي أنه قال في اختلاف الأحاديث في ذلك : كان هذا عندي واللّه أعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يجيب على نحو ما يسأل عنه يقال له نلتمسها في ليلة كذا ، فيقول : التمسوها في ليلة كذا . قال الشافعي : وأقوى الروايات عندي فيها ليلة إحدى وعشرين ،