تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع . والتتابع في هذا الاعتكاف أولى ، فإن نذر
شرح
وأن السنة الخ ليس من قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وأنه من كلام الزهري ، ومن أدرجه في الحديث وهم ، ولكن في سنن أبي داود صريحا أنه من كلام عائشة أي : فمثله لا يعرف إلا سماعا ، والمسألة مقررة في كتب الخلاف . ( والأغلب أنها ) أي ليلة القدر ( في أوتارها ) أي العشر الأواخر ( وأشبه الأوتار ليلة إحدى وثلاث وخمس وسبع ) ولنحك الخلاف في هذه المسألة . فأحدها : أنها في السنة كلها ، وهو محكي عن ابن مسعود ، وتابعه أبو حنيفة وصاحباه ، والذي في كتب أصحابنا عن أبي حنيفة أنها في رمضان ولا يدرى أية ليلة هي ، وقد تتقدم وقد تتأخر ، وعندهما كذلك إلا أنها معينة لا تتقدم ولا تتأخر . هكذا النقل عنهم في المنظومة والشرح ، والذي في فتاوى قاضىخان وفي المشهور عنه : أنها تدور في السنة تكون في رمضان وفي غيره ، فجعل ذلك رواية . وثمرة الاختلاف فيمن قال أنت حر أو أنت طالق ليلة القدر ، فإن قاله قبل دخول رمضان عتق وطلقت إذا انسلخ ، وإن قال بعد ليلة منه فصاعدا لم يعتق حتى ينسلخ رمضان العام القابل عنده ، وعندهما إذا جاء مثل تلك الليلة من رمضان الآتي وأجاب أبو حنيفة عن الأدلة المفيدة لكونها في العشر الأواخر بأن المراد في ذلك الرمضان الذي كان عليه السلام التمسها فيه ، والسياقات تدل عليها لمن تأمل طرق الأحاديث وألفاظها كقوله : إن الذي تطلب أمامك وإنما كان يطلب ليلة القدر من تلك السنة ، وغير ذلك مما يطلع عليه الاستقراء واللّه أعلم . القول الثاني : أنها في شهر رمضان كله ، وهو محكي عن ابن عمر وطائفة من الصحابة . وفي سنن أبي داود عن ابن عمر قال : سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ليلة القدر وأنا أسمع قال : « هي في كل رمضان » قال أبو داود : وروي موقوفا عليه ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف عن الحسن هو البصري قال : « ليلة القدر في كل رمضان » قال المحاملي في التجريد : مذهب الشافعي أن ليلة القدر تلتمس في جميع شهر رمضان وآكده العشر الأواخر وآكده ليالي الوتر من العشر الأواخر اه . والمشهور من مذهب الشافعي اختصاصها بالعشر الأواخر كما سيأتي . الثالث : أنها أول ليلة من شهر رمضان وهو محكي عن أبي رزين العقيلي أحد الصحابة . الرابع : أنها في العشر الأوسط والأواخر حكاه القاضي عياض وغيره . الخامس : أنها في العشر الأواخر فقط ويدل له قوله صلّى اللّه عليه وسلم : « التمسوها في العشر الأواخر » وبهذا قال جمهور العلماء . السادس : أنها تختص بأوتار العشر الأخير ، وعليه يدل حديث عبادة بن الصامت في مسند أحمد ، والمعجم الكبير للطبراني أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن ليلة القدر فقال : « في رمضان فالتمسوها في العشر الأواخر فإنها في وتر من إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 388 | مرتضى الزبيدي