تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ومدارسة القرآن ، والاعتكاف في المسجد ، لا سيما في العشر الأخير فهو عادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر ودأب وأدأب أهله » أي أداموا النصب في العبادة إذ فيها ليلة القدر . والأغلب أنها في أوتارها وأشبه
شرح
المرسلة ، وأجود ما يكون في رمضان » . كما رواه البخاري في الصحيح ، والمعنى في تخصيص رمضان بزيادة الجود وإكثار الصدقات تفريغ الصائمين بالعبادة بدفع حاجاتهم ، ( لما سبق من فضائله في الزكاة و ) . الخامسة ( مدارسة القرآن ) ، وهو أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه . كان جبريل عليه السلام يلقى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن كما رواه البخاري وتقدم البحث فيه فإن لم يمكن المدارسة بأن كان وحده فكثرة تلاوته مع حسن ترتيل وتدبر . ( و ) السادسة : ( الاعتكاف ) وهو في اللغة الإقامة على الشيء ولزومه وحبس النفس عليه ، ومنه قوله تعالى :ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ[ الأنبياء : 52 ] وأما في الشريعة فقد فسره المصنف في الوجيز باللبث ( في المسجد ) ساعة مع الكف عن الجماع وهو سنة مؤكدة ، ( لا سيما في العشر الأخير ) من رمضان وقال القدوري من أصحابنا : هو مستحب . وقال صاحب الهداية : الصحيح أنه سنة مؤكدة لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم واظب عليه في العشر الأخير من رمضان ، والمواظبة دليل السنة ، والحق أنه ينقسم إلى ثلاثة أقسام : واجب وهو المنذور ، وسنة وهو في العشر الأخير من رمضان ، ومستحب وهو في غيره من الأزمنة . ( فهي عبادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « كان إذا دخل العشر الأواخر طوى الفراش وشد المئزر ودأب وأدأب معه أهله » ) قال العراقي : متفق عليه من حديث بلفظ : « أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر » اه . ثم فسر المصنف دأب فقال : ( أي أدام ) وفي نسخة : أداموا ( النصب ) أي التعب ( في العبادة ) ثم أن استحباب الاعتكاف مجمع عليه كما حكاه غير واحد ، وتقدم التصريح بأنها سنة مؤكدة . وحكى ابن العربي عن أصحابهم أنهم يقولون في كتبهم : الاعتكاف جائز قال : وهو جهل اه . وقال في المدونة عن مالك : لم يبلغني أن أحدا من السلف ولا ممن أدركته اعتكف إلا أبو بكر ابن عبد الرحمن وليس بحرام ولكن لشدته وأن ليله ونهاره سواء ، فلا ينبغي لمن لا يقدر أن يفي بشروطه أن يعتكف اه . وفيه تأكده في العشر الأواخر من رمضان ( إذ فيها ليلة القدر ) فإنها عند الشافعي وآخرين منحصرة في العشر الأخير ، وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان فخرجنا صبيحة عشرين ، فخطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم صبيحة عشرين فقال : « إني أريت ليلة القدر وإني نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر فإني أريت أني أسجد في ماء وطين ، ومن كان اعتكف مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فليرجع فرجع الناس إلى المسجد
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 385 | مرتضى الزبيدي