نعمته عليه » وأعطى رجل بعض الصالحين شيئا في السر فرفع به يده وقال : هذا من الدنيا والعلانية فيها أفضل والسر في أمور الآخرة أفضل . ولذلك قال بعضهم : إذا أعطيت في الملأ فخذ ثم أردد في السر والشكر فيه محثوث عليه . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه عز وجل » والشكر قائم مقام المكافأة ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فأثنوا عليه به خيرا وادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه » . ولما قال المهاجرون في الشكر : يا رسول اللّه ، ما رأينا خيرا من قوم نزلنا عندهم قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلا ما شكرتم لهم وأثنيتم عليهم به فهو مكافأة » . فالآن إذا عرفت هذه المعاني فاعلم أن ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس اختلافا في المسألة بل هو اختلاف حال ، فكشف الغطاء
شرح
( وأعطى رجل بعض العارفين شيئا في السر فرفع به يده ) علانية ( وقال : هذا من الدنيا والعلانية فيها ) أي في أمورها ( أفضل والسرّ في أمور الآخرة أفضل ) نقله صاحب القوت ، ( ولذا قال بعضهم ) أي من العارفين : ( إذا أعطيت في الملأ فخذ ) وأظهر الأخذ فإنها نعمة من اللّه إظهارها أفضل ، ( ثم أردد في السر ) وأخف ذلك فإنه عمل من أعمالك واسراره أفضل . قال صاحب القوت بعد ما نقله . وهذا لعمري قول فصل وهو طريق العارفين ، ورجحه المصنف فيما بعد كما سيأتي في آخر الفصل .
( والشكر ) على النعمة ( مستحب ) وفي بعض النسخ : محبوب أي أحبه اللّه عز وجل لنفسه وهو خلق من أخلاق الربوبية ، وفي بعض النسخ محثوث عليه . ( قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من لم يشكر الناس لم يشكر اللّه » ) تقدم قريبا . ( والشكر قائم مقام المكافأة حتى قال صلّى اللّه عليه وسلم « من أسدى إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تستطيعوا فأثنوا عليه به خيرا وادعوا له حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه » ) تقدم قريبا . ( و ) كذلك ( لما قال المهاجرون في الشكر يا رسول اللّه : ما رأينا خيرا من قوم نزلنا عندهم ) وفي نسخة « عليهم » يعني الأنصار ( قاسمونا الأموال حتى خفنا أن يذهبوا بالأجر كله ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « كلا ما شكرتم لهم وأثنيتم عليهم به أي ذلك هو مكافأة » ) هكذا أورده صاحب القوت .
قال العراقي رواه الترمذي وصححه من حديث أنس ، ورواه مختصرا أبو داود ، والنسائي في اليوم والليلة ، والحاكم وصححه اه .
قال صاحب القوت : وهذا هو الأقرب إلى قلوب الموحدين من العارفين لأنه مقتضى حالهم وموجب مشاهدتهم لاستواء ظروف الأيدي عندهم من العبيد ونفاذ نظرهم إلى المعطي الأول .
فاستوت علانيتهم وسرهم في الأخذ من يده .
( فالآن إذا عرفت هذه المعاني فاعلم أن ما نقل من اختلاف الناس فيه ليس اختلافا