أن يذكرها ، والأذى أن يظهرها . وقال سفيان : من منّ فسدت صدقته ، فقيل له : كيف المن ؟ فقال : أن يذكره ويتحدث به ، وقيل : المن أن يستخدمه بالعطاء ، والأذى أن يعيّره بالفقر ، وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه ، والأذى أن ينتهره أو يوبخه بالمسألة .
وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صدقة منّان » . وعندي إن المن له أصل ومغرس وهو من
شرح
والأذى على الإنفاق من صفة الكفار ، فلا بد للمؤمن أن يجتنبها . وأخرج ابن أبي حاتم في التفسير قال : لما سمعت « لا يدخل الجنة منان » شق ذلك عليّ حتى وجدت في كتاب اللّه في صفة المنان هذه الآية .
( واختلفوا في حقيقة المن والأذى ) اللذين تبطل بهما الصدقة ( فقيل : المن ) على من أعطى تلك الصدقة ( أن يذكرها ) أي يمن بذكر الإعطاء له ويعدد نعمه عليه فيقول له : ألم أعطك كذا وكذا . أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن . ( والأذى أن يظهرها ) ويفشيها .
( وقال سفيان ) الثوري : ولفظ القوت وحدثت عن بشر بن الحرث قال قال سفيان : ( من منّ فسدت صدقته . قيل له : كيف المن ) يا أبا نصر ؟ ( قال : أن يذكره ويتحدث به ) .
ولفظ القوت : أو يتحدث به ، وعلى هذه الرواية التحدث به غير الذكر كما لا يخفى ، فقد قال بنفسه قبل هذه العبارة ، وأن يسر ذلك إلى الفقير سرا ولا يذكر ذلك ، فقد جاء في تفسير قوله تعالى :صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذىأن يظهرها فجعل الإظهار تفسيرا لكليهما .
( وقيل : المن أن يستخدمه بالعطاء ، والأذى أن يعيره بالفقر ، وقيل : المن أن يتكبر عليه لأجل عطائه ، والأذى : أن ينتهره ) ويغلظ له القول رواه ابن المنذر عن الضحاك . ( أو يوبخه بالمسألة ) . وهذه الأقوال نقلها صاحب القوت عن المفسرين ، وقد جاء النهي عن المن والأذى في الصدقات في آية أخرى قال اللّه تعالى :الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[ البقرة :
262 ] فأثنى اللّه تعالى على من لا يتبع ما ينفقه منا على من أعطى ولا أذى بأن يتطاول عليه بسبب ما أنعم عليه فيحبط به ما أسلف من الإحسان ، فحظر اللّه المن بالصنيعة واختص به صنعة لنفسه إذ هو من العباد تكدير ومن اللّه إفضال وتذكير لهم بنعمته . ( وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « لا يقبل اللّه صدقة منان » ) هكذا أورده صاحب القوت وقال العراقي : لم أجده هكذا انتهى .
قلت : ومما يناسب الاستدلال به من الأحاديث الواردة في المنان الذي يمن بعطائه ما أخرجه أحمد ، ومسلم ، والأربعة من حديث أبي ذر « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم . المسبل إزاره ، والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب » .
وفي فوائد رستة عن أبي هريرة « ثلاثة لا يحجبون من النار المنان ، وعاق والديه ، ومدمن الخمر » .
وعند الطبراني في الكبير من حديث أبي أمامة « ثلاثة لا يقبل اللّه منهم يوم القيامة صرفا ولا