تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
له » . وقد قال اللّه تعالى :
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً ]
[ فاطر : 29 ] ندب إلى
شرح
من يخفي عنك نفسه ، فإذا أظهر نفسه بها وأعلن فلا بأس أن تظهر عليه كما في القوت ، ( ولمثل هذا المعنى قال صلّى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » ) . قال العراقي : رواه ابن عدي ، وابن حبان في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف اه . قلت : ولفظ ابن عدي في الكامل « من خلع » وأخرجه أيضا الخرائطي في مساوىء الأخلاق ، وأبو الشيخ في الثواب ، والبزار والبيهقي ، والخطيب ، وابن عساكر ، والديلمي ، والقضاعي ، وابن النجار ، والقشيري في الرسالة كلهم من حديث أنس ، وقال البيهقي : في إسناده ضعف وإن صح حمل على فاسق معلن بفسقه اه . قال الذهبي في المهذب : أحد رواته أبو سعيد الساعدي مجهول ، وفي الميزان : ليس بعمدة ثم أورد له هذا الخبر اه . ورواه الهروي في ذم الكلام وحسنه ، وقد رد عليه الحافظ السخاوي في المقاصد ، والحاصل أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة ، فطريق أبي الشيخ ، والبيهقي فيه ابن الجراح عن أبي سعد الساعدي وقد ذكر حاله ، وطريق ابن عدي فيه الربيع بن بدر عن أبان وهذا أضعف من الأول . ولكن للحديث شواهد تقويه من غير هذه الطرق فقد أخرج الطبراني ، وابن عدي في الكامل ، والقضاعي من حديث جعدبة بن يحيى ، عن العلاء بن بشر عن ابن عيينة ، عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة ، عن أبيه عن جده مرفوعا « ليس لفاسق غيبة » قال الدارقطني : وابن عيينة لم يسمع من بهز ، وأورده البيهقي في الشعب ونقل عن شيخه الحاكم أنه غير صحيح ولا يعتمد وأخرجه أبو يعلى ، والحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، والعقيلي ، وابن عدي ، وابن حبان والطبراني ، والبيهقي من طريق الجارود بن يزيد عن بهز ، فهذا الإسناد بلفظ : « انزعوا عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه يحذره الناس » وهذا أيضا لا يصح ، فإن الجارود ممن رمي بالكذب ، وقال الدارقطني : هو من وضعه ، وقد روي أيضا من طريق يعمر عن بهز بهذا الإسناد أخرجه الطبراني في الأوسط من طريق عبد الوهاب الصغاني عنه ، وعبد الوهاب كذاب ، وللحديث طرق أخرى عن عمر بن الخطاب رواه يوسف بن أبان : حدثنا الأبرد بن حاتم أخبرني منهال السراج عن عمر . قال السخاوي : وبالجملة فقد قال العقيلي : ليس لهذا الحديث أصل من حديث بهز ، ولا من حديث غيره ، ولا يتابع عليه من طريق تثبت وأخرج البيهقي في الشعب بسند جيد عن الحسن أنه قال : « ليس في أصحاب البدع غيبة » ومن طريق ابن عيينة أنه قال : « ثلاثة ليس لهم غيبة الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته » ومن طريق زيد بن أسلم قال : « إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي » ومن طريق شعبة قال : « الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة » وقال عقبة : هذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه ويحكي ما جرى عليه من الأذى فلا يكون ذلك حراما ولو صبر عليه كان أفضل ، وقد يكون مزكيا في رواة الأخبار والشهادات