العلانية أيضا لما فيها من فائدة الترغيب ، فليكن العبد دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيه ، فإن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص ، فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل . ومن عرف الفوائد والغوائل ولم ينظر بعين الشهوة اتضح له الأولى والأليق بكل حال .
شرح
فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره أو شهادته فيكون ذلك مباحا واللّه أعلم .
( وقد قال اللّه تعالى :وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً[ فاطر : 29 ] ) قيل سرا التطوع وعلانية الصدقة المفروضة ، ( فهذا ندب إلى العلانية أيضا لما فيه من فائدة الترغيب ) والتحريض لأمثاله على مثل ذلك ، ( فليكن العبد ) العارف ( دقيق التأمل في وزن هذه الفائدة بالمحذور الذي فيها ) هل يتساويان أو يرجح أحدهما على الآخر ، ( فإن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص ) أي باختلافها ، ( فقد يكون الإعلان في بعض الأحوال لبعض الأشخاص أفضل ) بهذا الاعتبار ، ( ومن عرف الفوائد ) المثمرة ( والغوائل ) المهلكة ( ولم ينظر بعين الشهوة ) النفسية بل عزلها عن مداخلتها في هذا المعنى ( اتضح له الأولى ) منها ( و ) ظفر ( الأليق ) فيهما ( بكل حال ) وحيث انتهينا من حل كلام المصنف في هذا الفصل ، فاعلم أنه في جميع ما أورده تبع فيه صاحب القوت ، والمحاسبي ، والقشيري ، ولم يرتضه الشيخ الأكبر قدس سره ورد عليهم هذا التقسيم في كتاب الشريعة ، وهذا نص عبارته في الكتاب المذكور قال :
وأما أحوال أهل الصدقة في الجهر بها والكتمان ، فمنهم من يراعي صدقة السر لأجل ثناء الحق على ذلك في الخبر الحسن الذي يتضمن أنه لا تدري [ شماله ] ما تنفق يمينه وما جاء في صدقة السر واعتناء اللّه بذلك ، فيسر بها لعلم اللّه في ذلك لا من طريق الإخلاص ، فإن القوم منزهون عن الشرك في الأعمال لمشاهدتهم الحق في الأعمال ، فيعلمون أن الحق ما ذكر باب السر في مثل هذا ، وفضله على الإعلان إلا لعلم له تعالى في ذلك وإن لم يطلع عليه مع التساوي في حالتي الجهر والسر لصدق العلم باللّه ، ومعرفة من يعطي ومن يأخذ ، ومن هذا الباب ذكر اللّه في النفس والملأ الوارد في الخبر ، وأما صاحب الإعلان في الصدقة فليس هذا مشهده ولا أمثاله ، وإنما الغالب على قلبه مشاهدة الحق في كل شيء فكل حال عنده إعلان بلا شك ما يشهد غير هذا ، فيعلن بالصدقة كما يذكره بالملأ فإنه من ذكره في الملأ فقد ذكره في نفسه ، وما كل من ذكره في نفسه ذكره في الملأ . فهذه حالة زائدة على الذكر النفسي لها مرتبة تفوت صاحب ذكر النفس ، فإن ذكر النفس لا يطلع عليه في الحالتين فهو سر بكل وجه ، فصدقة الإعلان تؤذن بظهور الاقتدار الإلهي فعمن يخفيها أو يسرها وهو الظاهر في المظاهر الإمكانيةقُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ[ الأنعام : 91 ]أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ[ الأنعام : 40 ] .
وأما ما يذكره عامة أهل الطريق مثل أبي حامد ، والمحاسبي وأمثالهما من العامة من الرياء في