شرح
في الصدقة حتى لا يذل المتصدق عليه بين يدي المتصدق ، فإذا أخذها العامل أخذها بعزة وقهر منك ، فإذا حصلت بيد السلطان الذي هو الوكيل من قبل اللّه أعطاها لأرباب الثمانية فأخذوها بعزة نفس لا بذلة ، فإنه حق لهم بيد هذا الوكيل ، فلم يعلم الآخذ في أعطيته من هو رب ذلك المال على التعيين عين ماله على التعيين ، فكان هذا أيضا من إخفاء الصدقة لأنه لم يعلم المتصدق عين من تصدق عليه ، ولا علم المتصدق عليه عين من تصدق عليه وليس في الإخفاء أخفى من هذا فلم تعلم شماله ما أنفقته يمينه . هذا هو عين ذلك ، وقد ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما قلناه إخفاء الصدقة في الإبانة عن المنازل السبعة التي هي لخصائص الحق المستظلين يوم القيامة بظل عرش الرحمن ، لأنهم من أهل الرحمن سبعة يظلهم اللّه الحديث . اه .
وقد جمع ما زاد على هذا العدد ممن يستظل تحت ظله الحافظ ابن حجر وغيره من الحفاظ كالحافظ السخاوي . وآخرهم الحافظ السيوطي ، فأوصل ذلك زيادة على السبعين ، وألف فيه تأليفا سماه « بزوغ الهلال في الخصال الموجبة للظلال » .
وقد نقل القسطلاني في شرح البخاري هذا العدد الزائد عن شيخه السخاوي وأنا أذكره باختصار .
8 : « ورجل كان في سرية مع قوم فلقوا العدوّ فانكشفوا فحمى آثارهم » وفي لفظ : « أدبارهم حتى نجوا أو نجا أو استشهد » روي ذلك من طريق ابن سيرين عن أبي هريرة .
9 : « ورجل تعلم القرآن في صغره فهو يتلوه في كبره » رواه البيهقي في الشعب من طريق أبي صالح عن أبي هريرة .
10 و 11 : « ورجل يراعي الشمس لمواقيت الصلاة ، ورجل إن تكلم تكلم بعلم وإن سكت سكت عن حلم » رواه عبد اللّه بن أحمد في كتاب الزهد لأبيه عن سلمان . قال السخاوي : وحكمه الرفع .
12 : « ورجل تاجر اشترى وباع فلم يقل إلا حقا » رواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس .
13 و 14 : « من أنظر معسرا أو وضع له » . رواه مسلم عن أبي اليسر مرفوعا .
15 : « أو ترك لغارم » . رواه عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند من حديث عثمان .
16 : « من أنظر معسرا أو تصدق عليه » رواه الطبراني في الأوسط عن شداد بن أوس .
17 : « أو أعان أخرق » وهو من لا صناعة له ولا يقدر أن يتعلم صنعة . رواه أيضا في الأوسط من حديث جابر .
18 و 19 و 20 : « من أعان مجاهدا في سبيل اللّه أو غارما في عسرته أو مكاتبا في رقبته » .
رواه الحاكم ، وابن أبي شيبة ، عن سهل بن حنيف .