إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 131
ما يرد إلى اللّه فإنه علم أن الكل للّه ، ومن هنا قول شيبان الراعي لما سئل عن الزكاة فقال للسائل : على مذهبنا أو على مذهبكم ؟ إن كان على مذهبنا فالكل للّه لا نملك شيئا ، وأما على مذهبكم ففي كل أربعين شاة من الغنم شاة ، فاعتبر شيبان أمرا ما فأوجب الزكاة واعتبر أمرا آخر فلم يوجب الزكاة والمال هو المال بعينه . فصل في ضم الورق إلى الذهب : فمن قائل تضم الدراهم إلى الدنانير ، فإذا كان من مجموعها النصاب وجبت الزكاة ، ومن قائل لا تضم فضة إلى ذهب ولا ذهب إلى فضة وبه أقول . الاعتبار : قال عليه السلام : « إن لعينك عليك حقا ولنفسك عليك حقا فكل ونم » وإن كان الإنسان هو الجامع لعينه ونفسه الحيوانية ، ولكن جعل اللّه لكل واحد منهما حقا يخصه ، فحق العين هنا النوم ، وحق النفس النباتية التغذي وهو الأكل ، فلا يضم شيء إلى شيء ، فإن النوم ما يقوم مقام الأكل ، ولا الأكل يقوم مقام النوم ، فلا يضم الشيء إلى الشيء ، ومن يرى ضم الشيء إلى الشيء يرى ضم النوم إلى الأكل ، فإن الأكل سبب في حصول النوم لما يتولد منه من الأبخرة المرطبة التي يكون بها النوم ، فتنال العين حقها والنفس حقها ، فلا بأس بضم الذهب إلى الفضة لحصول الحق من ذلك المجموع . فصل في الشريكين : فمن قائل : إن الشريكين لا زكاة في مالهما حتى يكون لكل واحد منهما نصاب وبه أقول ، ومن قائل ان المال المشترك حكمه حكم مال رجل واحد . الاعتبار : العمل من الإنسان إذا وقع فيه الاشتراك فليس فيه حق للّه فلا زكاة فيه ، ففي الخبر من قال : هذا للّه وبوجوهكم فهو لوجوهكم ، ليس للّه منه شيء فالنصاب بالاشتراك غير معتبر ، فإن الشريكين في حكم الانفصال وإن كانا متصلين فإن الاتصال هو الدليل على وجود الانفصال ، إذ لولا الفصل لم يكن الاتصال ، وإذا كان الحكم للانفصال ولم يبلغ أحدهما ما عنده النصاب فيما له لم تجب عليه الزكاة ، فإن الزكاة وإن كانت تطلب المال فما تطلبه إلا من المطلق بإخراجه ، ألا ترى المال في بيت المال ما فيه زكاة لاشتراك الخلق فيه مع وجود النصاب فيه وحلول الحول إذا مسكه الإمام ولم يفرقه لمصلحة رآها في ذلك ، فلما اعتبر الخلق المشتركون فيه لم يبلغ حصة واحد منهم النصاب ، ولم يتعين أيضا رب المال ، فإذا عينه الإمام ودفع له ما يبلغ النصاب فقد خرج من بيت المال وتعين مالكه فزال ذلك الحكم ، وإذا مضى عليه الحول أدى زكاته .