تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 799

مساهمون:

ص٧٩٩
التحية ، بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعا كي لا يتعطل وضوؤه كما كان يفعله بلال فهو تطوّع محض يقع عقيب الوضوء . وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة . وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه أتوضأ لصلاتي ، وفي صلاته يقول : أصلي لوضوئي ، بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل في وقت الكراهية فلينو قضاء إن كان يجوز أن يكون في ذمته صلاة تطرق إليها خلل لسبب من الأسباب ، فإن قضاء الصلوات في أوقات الكراهية غير مكروه فأما نية التطوّع فلا وجه لها ففي النهي في أوقات الكراهية مهمات ثلاثة : أحدها : التوقي من مضاهاة عبدة
شرح
حينئذ ، ( ولا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية ) إلا أن النووي قال في الروضة : ينوي بهما سنة الوضوء ( بل إذا توضأ صلى ركعتين تطوعا ) ينوي فيهما أصلي ركعتين للّه تعالى ( كيلا يتعطل وضوؤه كما كان يفعله بلال ) رضي اللّه عنه كما تقدم في حديثه السابق ( فهو تطوع محض يقع عقيب الوضوء ، وحديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب ) للصلاة ( كالخسوف والتحية حتى ينوي ركعتي الوضوء ، فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء ، بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة وكيف ينتظم أن يقول في وضوئه أتوضأ لصلاتي و ) يقول في صلاته ( أصلي لوضوئي ، بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل ) وكان توضأ في وقت الكراهة ( فلينو ) بتلك الركعتين ( قضاء ) مما عليه في ذمته ( إن كان يجوز أن يكون في ذمته قضاء تطرق الخلل إليها بسبب من الأسباب ، فإن قضاء الصلوات ) الفائتة ( في أوقات الكراهية غير مكروهة ) صرح به الأصحاب قالوا : ولو كانت من السنن الرواتب أو من النوافل التي اتخذها الإنسان وردا له ( فأما نية التطوع ) في هذه الأوقات ( فلا وجه له ) وهذا اختيار المصنف والمشهور في المذهب أن ركعتي الوضوء تؤديان في وقت الكراهة وإن لها سببا مقارنا وأن ما له سبب متأخر عنه يكره فعله في وقت الكراهة كركعتي الاستخارة وركعتي الإحرام على الأصح . وقال أحمد : يجوز قضاء الفوائت في وقت الكراهة إذا كانت فريضة ، وفي قضاء النافلة تفصيل مر ذكره ، واستثنى مالك قضاء الفائتة إن كانت فرضا من أوقات النهي ولا تقضى عندهم النوافل مطلقا ، ولو كانت رواتب وقد مر ذكره ، وهل إذا قضى فائتة في هذه الأوقات له المواظبة على مثلها قال بعض الأصحاب نعم وقد تقدم النقل عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره فيمن جوز قضاء الفوائت في جميع أوقات النهي ، ( ففي النهي ) عن الصلاة ( في أوقات الكراهية مهمات ثلاثة ) . أولا نذكر أحاديث النهي . روى نافع عن ابن عمر مرفوعا « لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها » رواه الشيخان ، وعندهما أيضا من حديثه « إذا طلع حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى ترتفع » .