تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 798

مساهمون:

ص٧٩٨
النوافل في الأوقات المكروهة إلا تحية المسجد ، وما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من المنزل والاستخارة فلا ، لأن النهي مؤكد وهذه الأسباب ضعيفة فلا تبلغ درجة الخسوف والاستسقاء والتحية . وقد رأيت بعض المتصوفة يصلي في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء وهو في غاية البعد لأن الوضوء لا يكون سببا للصلاة ، بل الصلاة سبب الوضوء . فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه توضأ . وكل محدث يريد أن يصلي في وقت الكراهية فلا سبيل له إلا أن يتوضأ ويصلي فلا يبقى للكراهية معنى . ولا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي
شرح
فأوعى جمع فيه جميع ما ذكر مسندا غير أن منه الضعيف ، فينبغي عمله وإن لم يصح لأنه لا ينافي ما صح لا سيما وهو في فضائل الأعمال واللّه أعلم . ثم نعود لشرح كلام المصنف قال : ( فهذه هي الصلاة المأثورة ) على وجهها ، ( ولا يستحب شيء من هذه النوافل ) المذكورة ( في الأوقات ) الخمسة ( المكروهة ) المتقدم بذكرها ( إلا تحية المسجد ) فهي مستثناة من ذلك ، ( وما أوردناه قبلها ) وهي صلاة الكسوف والاستسقاء والجنازة ، فإن كلّا من ذلك مستثناة مثل تحية المسجد ، وعند أبي حنيفة : النهي عنها على العموم إلا صلاة الجنازة كما تقدم ، ( وما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء وصلاة السفر والخروج من المنزل والاستخارة فلا يجوز لأن النهي مؤكد ) ، فإن في بعض روايات الحديث الوارد في النهي بنون التأكيد . ( وهذه الأسباب ضعيفة ) يشير إلى ما اجمعوا عليه من كراهة صلاة لا سبب لها في هذه الأوقات ، ثم قسم أصحاب الشافعي السبب إلى قوي وضعيف ، فاعتبروا من الأسباب ما كان قويا واعتبروا أيضا أن يكون السبب متقدما ومقارنا له ، فيجوز فعله في وقت الكراهة ، وحيث ثبت أن أسباب ما أورده بعد التحية ضعيفة ، ( فلا تبلغ درجة الخسوف والاستسقاء والتحية ) فإن أسبابها قوية ولكن في ركعتي الوضوء اختلاف ، والذي ذهب إليه المصنف هنا أنها لا تجوز في وقت الكراهة . وذهب الولي العراقي في شرح التقريب إلى جوازها . ولو توضأ في وقت الكراهة وقالوا في صلاة الاستسقاء بجوازها على الأصح خلافا لما صححه النووي في شرح المهذب وفي تحية لمسجد قالوا : بجوازها إذا دخل لغرض غير صلاة التحية ، فلو دخل لا لحاجة بل ليصلي التحية فقط ففيه وجهان . ذكر الرافعي والنووي أن أقيسهما الكراهة . ( وقد رأيت بعض المتصوفة يصلي في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء ) معتمدا على ما نقلناه عن الولي العراقي بجوازها لأنها ذات سبب مقارن ، ( وذلك في غاية البعد ) عن الصواب ( لأن الوضوء لا يكون سببا للصلاة بل الصلاة سبب للوضوء ، فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه توضأ ، وكل محدث يريد أن يصلي في وقت الكراهة فلا سبيل له إلا ) وفي نسخة إلى ( أن يتوضأ ويصلي فلا يبقى للكراهة معنى )
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 798 | مرتضى الزبيدي