الشمس ، والثاني : الاحتراز من انتشار الشياطين ، إذ قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان فإذا طلعت قارنها وإذا ارتفعت فارقها ، فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها ، فإذا تضيفت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها » . ونهى عن الصلوات في هذه الأوقات ونبه به على العلة . والثالث : أن سالكي طريق الآخرة لا يزالون يواظبون
شرح
وعند مسلم من حديث عقبة بن عامر : « ثلاث ساعات كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن وإن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول وحين تضيف الشمس للغروب » .
وعند مسلم أيضا من حديث عمرو بن عتبة قال ، قلت يا نبي اللّه أخبرني عن الصلاة قال :
« صل صلاة الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع ، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكفار ثم صلّ فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى يستقل الظل بالرمح ثم أقصر عن الصلاة فإن حينئذ تسجر جهنم فإذا أقبل الفيء فصل فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر ، ثم اقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذ يسجد لها الكافر » .
( أحدها : التوقي عن مضاهاة عبدة الشمس ) وهم الكفار ، فإن الشيطان يسول لهم أن يسجدوا لها في هذه الأوقات .
( والثاني : الاحتراز من انتشار الشياطين ) فإنها تنتشر في هذه الأوقات ( إذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الشمس لتطلع ومعها قرن الشيطان ) قيل هو حقيقة وقيل محمول على المجاز كما سيأتي ، ( فإذا طلعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها فإذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا تضيفت ) أي مالت ( للغروب قارنها فإذا غربت فارقها » فنهى عن الصلاة في هذه الأوقات ونبه به على العلة ) .
قال العراقي : رواه النسائي من حديث عبد اللّه الصنابحي ، وهو مرسل ومالك هو الذي يقول عبد اللّه الصنابحي ووهم فيه ، وإنما هو عبد الرحمن ، ولم ير النبي صلّى اللّه عليه وسلم اه .
والمعنى مقارنة الشيطان الشمس في هذه الأوقات وعليه حمل الخطابي ما رواه البخاري في صفة إبليس وجنوده من رواية عبدة عن هشام بن عروة عن أبيه عن ابن عمر . فإنها تطلع بين قرني شيطان أو الشيطان ، وكذلك عند مسلم من رواية هشام بلفظ : « فإنها تطلع بقرني شيطان » وأشار بذلك إلى العلة في النهي عن الصلاة في هاتين الحالتين ، وقيل : معنى قرن الشيطان قوته من قولك : أنا مقرن لهذا الأمر أي مطيق له قوي عليه ، وذلك لأن الشيطان إنما يقوي أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس أن يسجدوا لها في هذه الأوقات ، وقيل قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس ، وقيل : إن هذا تمثيل وتشبيه وذلك أن تأخير الصلوات إنما هو من تسويل الشيطان لهم وتزيينه ذلك في قلوبهم ، وذوات القرون إنما تعالج الأشياء أو تدفعها