تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 801

مساهمون:

ص٨٠١
على الصلاة في جميع الأوقات ، والمواظبة على نمط واحد من العبادات يورث الملل . ومهما منع منها ساعة زاد النشاط وانبعثت الدواعي والإنسان حريص على ما منع منه ، ففي تعطيل هذه الأوقات زيادة تحريض وبعث على انتظار انقضاء الوقت ، فخصصت هذه
شرح
بقرونها ، وقيل : إن الشيطان يقابل الشمس عند طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جنبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له اه كلام الخطابي . وقال عياض : ومعنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة والمجاز إلى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولا بعد فيه ، وقد جاءت آثار مصرحة بغروبها على قرني الشيطان ، وأنها تريد عند الغروب السجود للّه تعالى ، فيأتي شيطان بعدها فتغرب بين قرنيه ويحرقها اللّه ، وقد قيل : إن الشيطان حينئذ يجعلها بين قرنيه ليغالط نفسه فيمن يعبدها ويسجد لها عند طلوعها وغروبها ، وأنهم إنما يسجدون له ، وقيل قرنه علوه وارتفاعه بهذا ، وقيل معناه المجاوز الاتساع وان قرني الشيطان أو قرنه الأمة التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر باللّه ، وانها لما كانت تسجد لها ويصلي من يعبدها من الكفار حينئذ نهى صلّى اللّه عليه وسلم عن التشبه بهم ويعضد هذا التأويل قوله في بعض طرق هذا الحديث : « فإنها تطلع على قرن الشيطان ويصلي لها الكفار » وفي رواية « يسجد لها الكفار » وقيل : قرنة قوته وسلطانه وهو عبادة من عبدها حينئذ ممن أطاعه . وقال الحربي في غريب الحديث : قرنا الشيطان ناحيتا رأسه ، وقال : هذا مثل أي حين يتسلط الشيطان ، وصحح النووي الوجه الأخير في كلام الخطابي وعزا للخطاببي الجزم بالوجه الرابع وقد عرفت أنه حكى هنا خمسة أوجه من غير ترجيح ، واللّه أعلم . ( والثالث : أن سالكي طريق الآخرة ) من أهل الخصوص ( لا يزالون يواظبون على الصلاة في جميع الأوقات ) لأنها وصلة بينهم وبين اللّه تعالى فلا يفترون عنها ، بل الدنيا عندهم كلها بمنزلة ساعة واحدة يشغلونها بالطاعة ، ( والمواظبة على نمط واحد من العبادات ) مما ( يورث الملال ) والفتور في الطبيعة عن الأقدام والإقبال ( ومهما منع منها ساعة زاد النشاط ) واستجدت النشأة ( وانبعثت الدواعي ) من كل جانب ، ( والإنسان ) كما قيل ( حريص على ما منع منه ) . وقد جاء في المرفوع رواه عبد اللّه بن أحمد في رواية المسند ، والطبراني ومن طريقهما الديلمي في مسند الفردوس من حديث يوسف بن عطية ، عن هارون بن كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه عن ابن عمر رفعه بلفظ : « إن ابن آدم لحريص على ما منع » . قال السخاوي في المقاصد : وسنده ضعيف ، وقوله ابن أسلم تحريف ، والصواب سالم ، وحينئذ فالثلاثة مجهولون لقول أبي حاتم عقب حديث لهارون عن زيد بن سالم عن أبيه عن أبي أمامة هذا باطل لا أعرف من الإسناد سوى أبي أمامة اه . ويوسف بن عطية الصفار أورده الذهبي في الضعفاء وقال ضعفه أبو زرعة والدارقطني . ( ففي تعطيل هذه الأوقات ) عن الصلوات ( زيادة تحريض وبعث على انتظار انقضاء
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 801 | مرتضى الزبيدي