تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 796

مساهمون:

ص٧٩٦
شرح
المبارك رأى هذه الصلاة توافق المشروع إلا هذه القعدة قبل القيام ، فإنها تخالف الصلاة الشرعية فأباحها لكون جنسها مشروعا ، ولم يبح ما اختص بحديثها فإنه لا يجوز إثبات شرع بحديث لا تعرف صحته ، فكيف بما يعلم أنه موضوع . فإن قوله : « إذا فعلت ذلك غفر لك ذنبك كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلانيته » كلام مجازفة لا يقوله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فإن مجرد صلاة أربع ركعات لا توجب هذا كله ، ولم يثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه ضمن في عمل أنه يغفر لصاحبه ما تأخر من ذنبه ، وقد جمع عبد العظيم المنذري في ذلك مصنفا وأحاديثه كلها ضعيفة بل باطلة حتى حديث العمرة بإحرام من المسجد الأقصى ، وإنما الأحاديث الصحيحة مثل قول صلّى اللّه عليه وسلم : « من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « من يقم ليلة القدر إمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » « من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه » « من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لم يحدث فيهما نفسه بشيء غفر له ما تقدم من ذنبه » وكقوله « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » فهذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الصحيحة التي رواها أهل الصحيح وتلقاها أهل العلم بالقبول اه . قلت : قد اختلف فيه قول الإمام أحمد ، وتقدم إنكاره لحديث عمرو بن مالك السكري عن أبي الجوزاء ، فلما أخبر رواية المستمر بن ريان عنه سكت وكأنه أعجبه ، وقال إسحاق بن منصور في مسائله لأحمد وابن راهويه ، قلت لأحمد : صلاة التسبيح ما ترى فيها ؟ قال أحمد : لا أدري ليس فيها حديث يثبت . قال ابن راهويه : لا أرى بأسا أن تستعمل على ما قد جاء أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمر العباس بذلك لأنه يروى من أوجه مرسلا ، وإن بعضهم أسنده ويشد بعضهم بعضا ، وقد ذكر فيه من الفضائل ما ذكر ، وقال أحمد بن صيرم بن خزيمة المزني في مسائله لأحمد : سمعته سئل عن صلاة التسبيح التي تروي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال للعباس : « يا عم ألا أحبوك » فضعفه من قبل الرجال وقال : ليس في هذا حديث يعني يعتمد عليه اه . فهذا الكلام كله في حديث العباس ، والظن به أنه لو بلغه حديث عكرمة عن ابن عباس لقال به . وقوله : ولم يعمل بها أحد من الأئمة . ولا ابن المبارك إلى آخره هذا غريب ، فقد ثبت مما قدمناه عمل أبي الجوزاء وابن أبي رواد هما أقدم من ابن المبارك وثبت عن ابن المبارك العمل بها وحث الناس عليها ولا يحسن به أن يعمل أو يحب على شيء لم يثبت عنده من طريق صحيح . وقوله : لكن ابن المبارك جوز الخ هذا الذي جوزه ابن المبارك ، فقد ثبت في حديث عبد اللّه ابن جعفر كما قدمناه ، وأخرجه الدارقطني وغيره ، وكون أن في إسناده ابن سمعان وقد تكلم فيه يصير الحديث ضعيفا لا موضوعا ما لم يكن في الإسناد من يتهم بالوضع . وأما حديث الإحرام بعمرة من الأقصى فقد أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح ، ورواه