تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 795

مساهمون:

ص٧٩٥
شرح
ليس فيها حديث صحيح ولا حسن ، والظن به أنه لو استحضر تخريج أبي داود لحديثها وتصحيح ابن خزيمة والحاكم لما قال ذلك . وقال ولده التاج السبكي في الترشيح لصلاة التسبيح : الحديث فيها عندي قريب من الصحة ، ثم ذكر جماعة أخرجوه ، ثم قال : وقد نص على استحبابها من أصحابنا ، ثم ذكر جماعة منهم ، وقال : والمتأخرون آخرهم الوالد في شرح المنهاج ، وغالبهم ذكرها في غير مظنتها ، ثم نقل عن الروياني في البحر ويستحب أن يعتادها في كل حين ولا يتغافل عنها ، ثم قال : ولا يغتر بما فهم من كلام النووي في الأذكار من ردها ، وذكر ما قدمته آنفا من كلام والده ، ومن جملة كلامه فيه : وأنا أحب العمل بما يقتضيه حديث ابن عباس ولا يمنعني من التسبيح بعد السجدتين لنصل بين الرفع والقيام ، فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة فلا يستنكر الجلوس حينئذ للتسبيح في هذا المحل ، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما عمله ابن المبارك أخرى ، وقال في آخر كلامه : وإما أطلت الكلام في هذه الصلاة لإنكار النووي لها واعتماد أهل العصر عليه ، فخشيت أن يغتروا بذلك ، فينبغي الحرص عليها وأما من يسمع عظم الثواب الوارد فيها ثم يتغافل عنها فما هو إلا متهاون في الدين غير مكترث بأعمال الصالحين لا ينبغي أن يعد من أهل العزم في شيء نسأل اللّه السلام اه كلام التاج السبكي مع اختصار . الثانية : الصفة التي ذكرها ابن المبارك هي التي ذكرها صاحب مختصر البحر من أصحابنا الحنفية وهي الموافقة لمذهبنا لعدم الاحتياج فيها إلى جلسة الاستراحة إذ هي مكروهة عندنا على ما ذكر في موضعه ، وقد نص على استحبابها غير واحد من أصحابنا آخرهم صاحب البحر والبرهان الحلبي وذكرها فخر الإسلام البزدوي في شرح الجامع الصغير لمحمد بن الحسن وذكر فيه عن مشايخه أنه إن احتاج إلى عد التسبيح يعده إشارة لا افصاحا ويعمل بقولهما في المضطر اه . وهو إشارة لما تقدم إن عد التسبيح في الصلاة باليد مكروه عند أبي حنيفة ، وجوزه الصاحبان . وذلك بأن يكون بقبض الأصابع أو بسبحة يمسكها بيده ، ولا يكره الغمز بالأنامل ولا الإحصاء بالقلب اتفاقا ، والعد باللسان مفسد اتفاقا كذا في شرح الديري على الكنز ، ولكن قال في مجمع الروايات قيل أراد الشيخ به العد بالأصابع ، وقيل بالقلب والأصابع أيضا لأنه ينقص من الخشوع ، وقيل محمد مع أبي حنيفة ، وقيل لا بأس في التطوع إجماعا وإنما الخلاف في المكتوبة ، وقيل يكره في المكتوبة اتفاقا وإنما الخلاف في التطوع . الثالثة : قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : حديث صلاة التسبيح قد ضعفه الأئمة الأكابر كأحمد وغيره وكرهوها ولم يعمل بها أحد من أئمة المسلمين لا الأئمة الأربعة ولا ابن المبارك ولا غيرهم ، بل نص أحمد وغيره على كراهتها ولم يسبحها أحد من الأئمة ، لكن ابن المبارك جوز أن يصلي إذا لم يسبح قبل القيام عشرا بل يسبح في القيام خمس عشرة مرة لأن ابن