تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 787

مساهمون:

ص٧٨٧
مثنى » . وإن زاد بعد التسبيح قوله : « لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم » فهو حسن فقد ورد ذلك في بعض الروايات ، فهذه الصلوات المأثورة ولا يستحب شيء من هذه
شرح
يسلم فيها من كل ركعتين ، بل الأفضل أن يصليها أربعا أربعا ، وبهذا قال أبو حنيفة وصاحباه ، ورجح ذلك بفعل ابن عمر راوي الحديث ، فقد صح عنه أنه كان يصلي بالنهار أربعا أربعا . ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عنه ، وعن نافع مولاه ، وإبراهيم النخعي ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وحكاه ابن المنذر عن إسحاق بن راهويه ، وحكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي . وذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أن الأفضل في نوافل النهار أيضا التسليم من كل ركعتين . ورواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة ، والحسن ، وابن سيرين ، وسعيد بن جبير ، وحماد بن أبي سليمان . وحكاه ابن المنذر عن الليث ، وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي يوسف ، ومحمد ، وأبي ثور ، وداود ، والمعروف عن أبي يوسف ومحمد في نوافل النهار ترجيح أربع على ركعتين . كما تقدم ، وأجابوا عن مفهوم حديث ابن عمر بجوابين أحدهما أنه مفهوم لقب وليس بحجة عند الأكثرين ، وثانيهما انه خرج جوابا لسؤال من يسأل عن صلاة الليل ، فكان التقييد بصلاة الليل ليطابق الجواب السؤال لا لتقييد الحكم بها . كيف وقد تبين من رواية أخرى أن حكم المسكوت عنه وهو صلاة النهار مثل حكم المنطوق به وهو صلاة الليل ، وأما فعل راوي الحديث ابن عمر وهو صلاته بالنهار أربعا فقد عارضه قوله : إن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ، وأيضا فالعبرة عند الجمهور بما رواه الصحابي لا بما رآه وفعله . قلت : الذي عارضه هو ما رواه أصحاب السنن الأربعة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي بن عبد اللّه البارقي ، عن ابن عمر ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « صلاة الليل والنهار مثنى مثنى » وهذا قد اختلف فيه ، فمنهم من صححه ، ومنهم من نفاه وأنكره ، وممن صححه البخاري والحاكم وابن خزيمة وابن حبان وقال النسائي : هذا خطأ ، وكذلك أنكره يحيى بن معين وكان شعبة أحد رواته ينفيه وربما لم يرفعه . وقال الخطابي : روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة من أصحابه لم يذكر فيها أحد صلاة النهار إلا أن سبيل الزيادات أن تقبل . وقال الدارقطني : المحفوظ عن ابن عمر مرفوعا « صلاة الليل مثنى مثنى » وكان ابن عمر يصلي بالنهار أربعا وإنما تعرف صلاة النهار عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر وخالفه نافع وهو احفظ منه . وقال ابن قدامة في المغني حديث البارقي قد تفرد بزيادة لفظة النهار من بين سائر الرواة ، وقد رواه عن ابن عمر نحو من خمسة عشر لم يقل ذلك أحد سواه ، وكان ابن عمر يصلي أربعا فدل ذلك على ضعف روايته واللّه أعلم . ثم قال المصنف : ( وإن زاد بعد التسبيح ) أي بعد كلماته ( قوله لا حول ولا قوّة إلا باللّه العلي العظيم فهو حسن فقد ورد ذلك في بعض الروايات ) وهي رواية عبد اللّه بن زياد بن سمعان ، عن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر عن أبيه مرفوعا قال : فيها يفتتح الصلاة فيكبر
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 787 | مرتضى الزبيدي