تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
شرح
وقال النووي في شرح المهذب في استحباب صلاة التسبيح نظر وحديثها ضعيف . وفيه تغيير لنظم الصلاة المعروفة ، فينبغي أن لا تفعل فإن حديثها ليس بثابت اه . وخالف ذلك في تهذيب الأسماء واللغات ، فقال فيها حديث حسن ، وكذا قال ابن الصلاح : إن حديثها حسن ، وان المنكر لها غير مصيب ، وأجاب بعضهم عن قول النووي فيها تغيير نظم الصلاة بأن النافلة يجوز فيها القيام والقعود وبعضهم بأنه قد ثبت مشروعيتها كذلك كما تقدم عن السبكي ، ثم استدل المصنف على أحسنية أربع ركعات بتسليمتين إن صلاها ليلا بقوله : ( وورد ) أي في الخبر ( « صلاة الليل مثنى مثنى » ) قال العراقي : أخرجاه من حديث ابن عمر اه . قلت : أخرجاه أبو داود والنسائي من طريق مالك عن نافع وعبد اللّه بن دينار كلاهما عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى » . ورواه الترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة من طريق الليث عن نافع . وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجة من طريق سفيان بن عيينة ، والبخاري ، والنسائي من طريق شعيب بن أبي حمزة ، ومسلم والنسائي من طريق عمرو بن الحرث ، والنسائي من طريق محمد بن الوليد الزبيدي أربعتهم عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلم سئل كيف نصلي بالليل ؟ قال : « ليصل أحدكم مثنى مثنى فإذا خشي الصبح فليوتر بواحدة » وقوله : مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو ممنوع من الصرف للعدل والوصف . وفي صحيح مسلم عن عقبة بن حريث فقيل لابن عمر : ما مثنى مثنى ؟ فقال : يسلم من ركعتين . فإن قلت : إذا كان مدلول مثنى اثنين ، فهلا اقتصر على مرة واحدة وما فائدة تكرير ذلك ؟ قلت : هو مجرد تأكيد . وقوله : مثنى محصل للغرض ، وفيه أن الأفضل في نافلة الليل أن يسلم من كل ركعتين وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد والجمهور . رواه ابن أبي شيبة عن أبي هريرة والحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة وسالم بن عبد اللّه بن عمر ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي وغيرهم ، وحكاه ابن المنذر عن الليث بن سعد ، وحكاه ابن عبد البر عن ابن أبي ليلى وأبي ثور وداود . وقال الترمذي في جامعه : والعمل على هذا عند أهل العلم ان صلاة الليل مثنى مثنى وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق اه . وقال أبو حنيفة : الأفضل أن يصلي أربعا أربعا وإن شاء ركعتين وإن شاء ستا ، وإن شاء ثمانيا ، وتكره الزيادة على ذلك ، ودليله : ما رواه الشيخان من حديث عائشة « كان يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن » الحديث . وأجاب بعض المالكية عن هذا الحديث بأن القول إذا عارضة الفعل قدم القول لاحتمال الفعل التخصيص ، وقد استدل بمفهوم حديث ابن عمر الذي أورده المصنف على أن نوافل النهار لا