وهو اختيار ابن المبارك . والمجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة وإن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن ، إذ ورد : أن صلاة الليل مثنى
شرح
كما في القوت . قال : وكذلك روينا في حديث عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم علمه صلاة التسبيح فذكره وقال فيه بعد تكبيره الافتتاح يقول ذلك خمس عشرة يعني الكلمات المذكورة ولم يذكر هذا للسجدة الثانية عند القيام أن يقولها ، ( وهذا هو الأحسن ) ولفظ القوت : وهذه الرواية أحب الوجهين إلي ( وهو اختيار ) عبد اللّه ( بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى وقال البيهقي بعد تخريج حديث ابن عباس : كان ابن المبارك يصليها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض ، وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع .
( والمجموع في الروايتين ثلاثمائة تسبيحة ) وإن اختلفت كيفيتهما ، وقد جاء التصريح بهذا اللفظ عن ابن المبارك رواه ابن أبي زرعة عنه كما في القوت ، ( فإن صلاها نهارا فبتسليمة واحدة ) وتشهدين ( وإن صلاها ليلا فبتسليمتين ) وتشهدين ( أحسن ) ، وهذا أيضا مروي عن ابن المبارك .
قال صاحب القوت : حدثونا عن سهل بن عاصم عن أبي وهب قال سألت ابن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال : يقول سبحان اللّه والحمد للّه الكلمات خمس عشرة مرة ، ثم يتعوّذ ويقرأ فاتحة الكتاب وسورة ويقولها عشرا ثم يركع وذكرها . قال : فذلك خمس وسبعون يصلي أربع ركعات على هذا إن صليت ليلا فأحب أن يسلم في الركعتين وإن صليت نهارا صليت أربعا وإن شئت سلمت وإذا عدّ في الركوع يعد بأصبعه على ركبتيه ، وفي السجود بإصبعه على الأرض .
قلت : وكذا أخرجه الحاكم ، ورواه الترمذي في جامعه عن أحمد بن عبدة ، عن أبي وهب محمد بن مزاحم .
قال صاحب القوت : وحدثونا عن محمد بن جابر قال : قلت لابن المبارك في صلاة التسبيح إذا رفعت رأسي للقيام من آخر السجدتين اسبح قبل أن أقوم ؟ قال : لا . تلك القعدة ليست من سنة الصلاة اه .
قلت : وقال التقي السبكي : وقد كان عبد اللّه بن المبارك يواظب عليها غير أنه كان يسبح قائما قبل القراءة خمس عشرة مرة ثم بعد القراءة عشرا ولا يسبح عند رفع الرأس من السجدتين ، وهذا يغاير حديث ابن عباس فإن فيه الخمسة عشر بعد القراءة والعشر بعد الرفع من السجدتين ، وأنا أحب العمل بما تضمنه ولا يمنعني الفصل بين الرفع والقيام فإن جلسة الاستراحة حينئذ مشروعة ، وينبغي للمتعبد أن يعمل بحديث ابن عباس تارة وبما عمله ابن المبارك تارة أخرى اه .