شرح
القوت ، وعند الجماعة زيادة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن .
وأخرجه الدارقطني بهذا السياق فقال : حدثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر فساقه مثله سواء .
ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن بشر وإسحاق بن أبي إسرائيل كلاهما عن موسى بن عبد العزيز به .
وأخرجه الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن أحمد بن محمد بن عمر الزاهد ، عن أحمد بن محمد الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر ثم قال عقبة : قال أبو حامد بن الشرقي : سمعت مسلم بن الحجاج وكتب معي هذا عن عبد الرحمن بن بشر يقول : لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا اه .
وأما رجال الإسناد فعكرمة احتج به البخاري في صحيحه كثيرا ، وجمهور أهل الحديث .
وتكلم فيه بما هو مندفع باحتجاج البخاري به ، وكان من بحور العلم . والحكم بن أبان وثقة يحيى بن معين ، وأحمد بن عبد اللّه العجلي وجماعة واحتج به النسائي وغيره ، وقال النسائي : ثقة ولينه ابن المبارك وكان الإمام أحمد ممن يحتج به ، وقال العجلي : كان ثقة صاحب سنة إذا هدأت العيون يقف في البحر إلى ركبتيه يذكر اللّه تعالى حتى يصبح ، وأما موسى بن عبد العزيز فشبخ قليل الحديث . قال ابن معين والنسائي : ليس به بأس ولم يضعفه أحد . وساقه ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال في آخره لا يثبت موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا اه .
وهذا مردود عليه فقد أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وصححه وطريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلا عن أن يقال موضوعة ، وقوله موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا ، فاعلم أن الجهل عند المحدثين على قسمين جهل العين وجهل الحال ، وموسى المذكور ليس بمجهول العين ولا مجهول الحال غاية ما قيل فيه إنه شيخ قليل الحديث وهذا لا يثبت جهلا فيه ، كيف وقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وزيد بن المبارك الصنعاني ، ومحمد بن أسد ، وتقدم قول ابن معين والنسائي ليس به بأس ، وهذا يفيد الاحتجاج بالرجل ورفع الجهالة عنه بلا خلاف ، وقد رد الأئمة عليه في إيراده هذا الحديث من هذا الطريق في الموضوعات .
وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في كتاب الخصال المكفرة وقال : رجال إسناده لا بأس بهم عكرمة احتج به البخاري : والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأسا وقال النسائي : نحو ذلك وقال ابن المديني : ضعيف . فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه ، وقول ابن الجوزي إن موسى مجهول مردود عليه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وأحسن أسانيده ما أخرجه الدارقطني من حديث العباس