تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 783

مساهمون:

ص٧٨٣
شرح
القوت ، وعند الجماعة زيادة فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة هذا حديث صحيح غريب جيد الإسناد والمتن . وأخرجه الدارقطني بهذا السياق فقال : حدثنا عبد اللّه بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا عبد الرحمن بن بشر فساقه مثله سواء . ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الرحمن بن بشر وإسحاق بن أبي إسرائيل كلاهما عن موسى بن عبد العزيز به . وأخرجه الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد عن أحمد بن محمد بن عمر الزاهد ، عن أحمد بن محمد الشرقي عن عبد الرحمن بن بشر ثم قال عقبة : قال أبو حامد بن الشرقي : سمعت مسلم بن الحجاج وكتب معي هذا عن عبد الرحمن بن بشر يقول : لا يروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا اه . وأما رجال الإسناد فعكرمة احتج به البخاري في صحيحه كثيرا ، وجمهور أهل الحديث . وتكلم فيه بما هو مندفع باحتجاج البخاري به ، وكان من بحور العلم . والحكم بن أبان وثقة يحيى بن معين ، وأحمد بن عبد اللّه العجلي وجماعة واحتج به النسائي وغيره ، وقال النسائي : ثقة ولينه ابن المبارك وكان الإمام أحمد ممن يحتج به ، وقال العجلي : كان ثقة صاحب سنة إذا هدأت العيون يقف في البحر إلى ركبتيه يذكر اللّه تعالى حتى يصبح ، وأما موسى بن عبد العزيز فشبخ قليل الحديث . قال ابن معين والنسائي : ليس به بأس ولم يضعفه أحد . وساقه ابن الجوزي من طريق الدارقطني وقال في آخره لا يثبت موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا اه . وهذا مردود عليه فقد أخرجه أبو داود وابن ماجة وابن خزيمة وصححه وطريق هؤلاء ليست ضعيفة فضلا عن أن يقال موضوعة ، وقوله موسى بن عبد العزيز مجهول عندنا ، فاعلم أن الجهل عند المحدثين على قسمين جهل العين وجهل الحال ، وموسى المذكور ليس بمجهول العين ولا مجهول الحال غاية ما قيل فيه إنه شيخ قليل الحديث وهذا لا يثبت جهلا فيه ، كيف وقد روى عنه بشر بن الحكم وابنه عبد الرحمن ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وزيد بن المبارك الصنعاني ، ومحمد بن أسد ، وتقدم قول ابن معين والنسائي ليس به بأس ، وهذا يفيد الاحتجاج بالرجل ورفع الجهالة عنه بلا خلاف ، وقد رد الأئمة عليه في إيراده هذا الحديث من هذا الطريق في الموضوعات . وأورد الحافظ ابن حجر هذا الحديث في كتاب الخصال المكفرة وقال : رجال إسناده لا بأس بهم عكرمة احتج به البخاري : والحكم صدوق وموسى بن عبد العزيز قال فيه ابن معين لا أرى به بأسا وقال النسائي : نحو ذلك وقال ابن المديني : ضعيف . فهذا الإسناد من شرط الحسن فإن له شواهد تقويه ، وقول ابن الجوزي إن موسى مجهول مردود عليه لأن من يوثقه ابن معين والنسائي لا يضره أن يجهل حاله من جاء بعدهما وأحسن أسانيده ما أخرجه الدارقطني من حديث العباس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 783 | مرتضى الزبيدي