الثامنة : صلاة الحاجة .
فمن ضاق عليه الأمر ومسته حاجة في صلاح دينه ودنياه إلى أمر تعذر عليه فليصلّ هذه الصلاة ، فقد روي عن وهيب بن الورد أنه قال : إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم الكتاب وآية الكرسي وقل هو اللّه أحد ، فإذا فرغ خرّ ساجدا ثم قال : « سبحان الذي لبس
شرح
وإن كان له فيها خيرة سهل اللّه أسبابها إلى أن تحصل فتكون عاقبتها محمودة ، وإن تعذرت الأسباب ولم يتفق تحصيلها ، فيعلم أن اللّه قد اختار تركها فلا يتألم لذلك وسيحمد عاقبتها تركا كان أو فعلا ، وينبغي لأهل اللّه أن يصلوا صلاة الاستخارة في وقت معين لهم من ليل أو نهار في كل يوم ، فإذا قالوا الدعاء يقولون في الموضع الذي أمر أن يسمى حاجته المعينة يقول : اللهم إن كنت تعلم أن جميع ما اتحرك فيه في حق وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه في حق وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتنا هذه إلى مثلها من اليوم الآخر خير لي ، ويذكر الدعاء المذكور . وإن كنت تعلم أن جميع ما أتحرك فيه في حق وفي حق غيري وجميع ما يتحرك فيه في حق وفي حق أهلي وولدي وما ملكت يميني من ساعتي هذه إلى مثلها من اليوم الآخر شرّ لي في ديني ويذكر باقي الدعاء ، فإنه لا يتحرك في حركة ولا يتحرك في حقه كما ذكر إلا كان له في ذلك خير بلا شك يفعل ذلك في كل يوم في وقت معين وجربنا ذلك ، ورأينا عليه كل خير اه .
وفي الاستخارة صلوات وأدعية بكيفيات متعددة منقولة عن المشايخ ، والذي ذكره المصنف هو ما ورد في السنة فينبغي الاقتصار عليه .
( الثامة : صلاة الحاجة ) ذكرها غير واحد من العلماء بكيفيات مختلفة في الدعاء وعدد الركعات ، ( فمن ضاق صدره ) بوارد من هم أو غم ( ومسته الحاجة ) والاضطرار ( في صلاح دينه أو دنياه إلى أمر تعذر عليه ) وتعسرت أسبابه الميسرة له ، ( فليصل هذه الصلاة ) الآتي ذكرها . ( فقد روي عن ) أبي عثمان ، ويقال : أبو أمية ( وهيب بن الورد ) بن أبي الورد القرشي المكي مولى بني مخزوم ، واسمه عبد الوهاب ، ووهيب لقب غلب عليه . قال ابن معين ، والنسائي : ثقة وقال أبو حاتم كان من العباد المتجردين لترك الدنيا والمنافسين في طلب الآخرة ، وكان إذا تكلم قطرت دموعه من عينيه قيل : لم ير ضاحكا قط ، وقال سفيان بن عيينة :
رأى وهيب قوما يضحكون يوم الفطر فقال : إن كان هؤلاء تقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين ، وإن كانوا لم يتقبل منهم فما هذا فعل الخائفين . قال أبو حاتم ابن حبان : توفي سنة ثلاث وخمسين ومائة روى له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ( أنه قال ) : وترجمة أبو نعيم في الحلية فأطال وأطاب وفيه : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا أحمد بن الحسين ، حدثنا أحمد الدورقي حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال : سمعت وهيبا يقول : ( إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو اللّه