تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧

الرابعة : تحية المسجد

: ركعتان فصاعدا سنّة مؤكدة حتى أنها لا تسقط . وإن كان
شرح
ويدل على ذلك أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما نعى النجاشي إلى الناس خرج بهم إلى المصلى ، فصلى عليه ، ولم يصل عليه في المسجد مع غيبته ، فالميت الحاضر أولى أن لا يصلى عليه في المسجد . وقد روي الصلاة على أبي بكر في المسجد بسند رجاله ثقات أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف قال : حدثنا حفص يعني ابن غياث ، عن هشام عن أبيه قال : ما صلي على أبي بكر إلا في المسجد وهذا يصلح أن يكون حجة للإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، وهو أولى بالاحتجاج مما أخرجه البيهقي في السنن من طريقين ضعيفين في إحداهما إسماعيل الغنوي وهو متروك وفي الثانية عبد اللّه بن الوليد لا يحتج به . وقال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة : أما الصلاة على الجنائز في المقابر ففيه خلاف ، وبالجواز أقول في ذلك كله إلا في الصلاة عليها في المسجد ، فإني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يكره ذلك ، فكرهته رأيته صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، وقد دخل بجنازة في جامع دمشق فكره ذلك وأمر بإخراجها ، فأخرجت إلى باب جيرون وصلى عليها هنالك وقال : لا تدخلوا الجنازة المسجد . الثالثة : قال في الروضة : ويستحب أن يلقن الميت بعد الدفن فيقال : يا عبد اللّه يا ابن أمة اللّه اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن الجنة حق ، وأن النار حق ، وأن البعث حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن اللّه يبعث من في القبور ، وأنك رضيت باللّه ربا وبالإسلام دينا ، وبمحمد صلّى اللّه عليه وسلم نبيا ، وبالقرآن إماما ، وبالكعبة قبلة وبالمؤمنين إخوانا ، ورد به الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال النووي : هذا التلقين استحبه جماعات من أصحابنا منهم القاضي حسين ، وصاحب التتمة ، والشيخ نصر المقدسي في كتابه التهذيب وغيرهم ، ونقله القاضي حسين عن الأصحاب مطلقا . والحديث الوارد فيه ضعيف ، ولكن أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم من المحدثين وغيرهم ، وقد اعتضد هذا الحديث بشواهد من الأحاديث الصحيحة كحديث أسألوا اللّه له التثبيت . ووصية عمرو بن العاص : « أقيموا عند قبري قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتى استأنس بكم واعلم ما ذا أراجع به رسل ربي » رواه مسلم في صحيحه ، ولم يزل أهل الشام على العمل بهذا التلقين من العصر الأول وفي زمن من يقتدى به قال الأصحاب : ويقعد الملقن عند رأس القبر ، وأما الطفل ونحوه فلا يلقن واللّه أعلم . ( الرابعة : تحية المسجد ) وهي ( ركعتان فصاعدا ) فهم منه أنها لا تحصل بأقل من ركعتين ، وبه قال الجمهور من الأصحاب ومن غيرهم وهو ظاهر حديث جابر في قصة سليك الغطفاني إذ قال له صلّى اللّه عليه وسلم : « صل ركعتين » وقال بعض الأصحاب : تحصل بركعة واحدة ،