تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
شرح
أصول سماعنا مع كثرتها وفي غيرها من الأصول المعتمدة ، والثالث : حمله على نقصان أجره إذا لم يتبعها للدفن اه . قلت : قوله أحدها ضعفه يشير إلى ما ذكره البيهقي عقب إيراده لهذا الحديث ما نصه فيه صالح مولى التوأمة مختلف في عدالته كان مالك يجرحه اه . ولكن ذكر صاحب الكمال عن ابن معين أنه قال صالح ثقة حجة . وقيل إن مالكا ترك السماع منه . قال : إنما أدركه مالك بعد ما كبر وخرف ، والثوري إنما أدركه بعد ما خرف ، ومن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت ، وقال العجلي : صالح ثقة وقال ابن عدي : لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب ، وابن جريج ، وزياد بن سعد وغيرهم ولا أعرف له قبل الاختلاط حديثا منكرا إذا روى عنه ثقة ، وقال ابن حنبل : ما أعلم بأسا ممن سمع منه قديما ، فثبت بهذا إنما تكلم فيه لاختلاطه ، وأنه لا اختلاف في عدالته كما ادعى البيهقي ، وان مالكا لم يجرحه وإنما ترك السماع منه لأنه أدركه بعد ما اختلط ، ففي الحديث حجة لأنه رواه عنه من سمع منه قبل اختلاطه ، وهو ابن أبي ذئب وقوله في الجواب الثاني إنه الموجود في أصول السماع فلا شيء عليه هو خلاف ما نقله البيهقي في السنن ، فإنه اعتمد على الرواية المشهورة ، ولذا تمهل في إسقاطه بصالح مولى التوأمة وما خالفه أظنه إصلاحا من أحد الرواة ، فعند أحمد في مسنده ، وفي سنن النسائي هذا الحديث بلفظ « فليس له شيء » وهذا لا يحتمل التغيير ، وقوله في الجواب الثالث أنه محمول على نقصان الأجر إذا لم يتبعها كيف يكون ذلك ، وقد أعطى قيراطا من الأجر كل قيراط مثل جبل أحدكما تقدم ، إلا أن يقال إنه ناقص الأجر بالنسبة إلى القيراطين ، ولكن لفظ الحديث فلا شيء له يدل على عدم الأجر مطلقا . وقال أصحابنا : الصلاة عليها في المسجد مكروه كراهية التحريم في رواية وكراهية التنزيه في أخرى ، أما الذي بني لأجل صلاة الجنازة فلا يكره فيه . وأجاب صاحب المحيط عن صلاة النبي صلّى اللّه عليه وسلم على سهيل بن البيضاء في المسجد بأنه صلّى اللّه عليه وسلم كان معتكفا إذ ذاك فلم يمكنه الخروج من المسجد ، فأمر بالجنازة فوضعت خارج المسجد ، فصلى عليها في المسجد للعذر ، وهذا دليل على أن الميت إذا وضع خارج المسجد لعذر ، والقوم كلهم في المسجد أو الإمام ، وبعض القوم خارج المسجد والباقون في المسجد لا يكره ، ولو كان من غير عذر اختلف فيه المشايخ بناء على اختلافهم ان الكراهة لأجل التلويث ، أو كان المسجد بني لأداء المكتوبات لا لصلاة الجنازة ، ولما صلت أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلم على جنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد ، قالت عائشة رضي اللّه عنها هل عاب الناس علينا ما فعلنا فقيل لها نعم ، فقالت : ما أسرع ما نسوا ما صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على جنازة سهل بن البيضاء إلا في المسجد ، وفيه دليل على أن الناس ما عابوا عليها ذلك وأنكروه ، وجعله بعضهم بدعة إلا لاشتهار ذلك عندهم لما فعلوه ، ولا يكون ذلك إلا لأصل عندهم لأنه يستحيل عليهم أن يروا رأيهم حجة على حديث عائشة ،