تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
شرح
وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقة ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنبه وإن عفوت عنه فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك . اللهم تقبل حسنته واغفر سيئته وأعذه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة . اللهم واخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه برحمتك يا أرحم الراحمين ، وهذا الدعاء نص عليه الشافعي رحمه اللّه في المختصر . فصل في بيان لواحق هذا الباب : الأولى : تجوز الصلاة على الغائب بالنية ، وإن كان في غير جهة القبلة والمصلي يستقبل القبلة ، وسواء كان بينهما مسافة القصر أم لا ؟ فإن كان المصلي والميت في بلد ، فهل يجوز أن يصلي إذا لم يكن بين يديه ؟ وجهان . أصحهما لا . قال الشيخ أبو محمد : وإذا شرطنا حضور الميت اشترط أن لا يكون بينهما أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا . وقال أصحابنا : من شرائط صلاة الجنازة حضور من يصلي عليه فلا تصح الصلاة على غائب ، وأما صلاته صلّى اللّه عليه وسلم على النجاشي وعلى معاوية المزني ، فمن خصوصياته لأنهما أحضرا بين يديه حتى عاينهما ، فتكون صلاة من خلفه على ميت يراه الإمام وبحضرته دون المأمومين ، وهذا غير مانع من صحة الاقتداء . وفي التمهيد لابن عبد البر : أكثر أهل العلم يقولون : هذا مخصوص بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ودلائله في هذه المسألة واضحة لا يجوز أن يشرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيها غيره ، لأنه واللّه أعلم أحضر روح النجاشي بين يديه حتى شاهدها وصلى عليها أو رفعت له جنازته كما كشف له عن بيت المقدس حين سألته قريش عن صفته . وقد روي أن جبريل أتاه بروح جعفر أو جنازته وقال : قم فصل عليه ، ومثل هذا يدل على أنه مخصوص به ولا يشاركه فيه غيره ، ثم أسند ابن عبد البر عن أبي المهاجر ، عن عمران بن حصين أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه فقام فصففنا خلفه فكبر عليه أربعا وما نحسب الجنازة إلا بين يديه » اه . ولو جازت الصلاة على غائب لصلى عليه الصلاة والسلام على من مات من أصحابه ولصلى المسلمون شرقا وغربا على الخلفاء الأربعة وغيرهم ولم ينقل ذلك . الثانية : قال في الروضة : لا تكره الصلاة على الميت في المسجد قالوا : بل الصلاة فيه أفضل للحديث في قصة سهيل بن البيضاء في صحيح مسلم . وأما الحديث الذي رواه أبو داود وغيره « من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له » فعنه ثلاثة أجوبة . أحدها . ضعفه ، والثاني الموجود في سنن أبي داود فلا شيء عليه هكذا هو في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 755 | مرتضى الزبيدي