هذه الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا إن شاء اللّه بكم لاحقون . والأولى أن لا ينصرف حتى يدفن الميت فإذا سوي على الميت قبره قام عليه وقال : اللهم عبدك ردّ إليك فارأف به وارحمه ، اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله منك بقبول حسن ، اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه .
شرح
الباقين قبوله ، ( ودخلها ) أي المقابر ( ابتداء قال : السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ، ورحم اللّه المستقدمين منا والمستأخرين وإنا ان شاء اللّه بكم لاحقون ) وفي بعض النسخ : السلام عليكم أهل الديار بدل على أهل الديار ويرحم اللّه بدل رحم اللّه ، وفي الروضة : والسنّة أن يقول الزائر : « سلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا ان شاء اللّه بكم لاحقون اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم » وقد تقدم الكلام على تخريج هذا القول في أواخر قواعد العقائد في مسألة الاستثناء .
( والأولى أن لا ينصرف المشيع حتى يدفن الميت ) اعلم أن الانصراف عن الجنازة أربعة أقسام .
أحدها : ينصرف عقب الصلاة ، فله من الأجر قيراط .
الثاني : أن يتبعها حتى توارى ويرجع قبل إهالة التراب .
الثالث : أن يقف إلى الفراغ من القبر وينصرف من غير دعاء .
الرابع : يقف بعده عند القبر ويستغفر اللّه تعالى للميت وهذا أقصى الدرجات في الفضيلة ، وحيازة القيراط الثاني تحصل لصاحب القسم الثالث ، وهل تحصل للثاني ؟ حكى الإمام فيه ترددا واختار الحصول قال النووي وحكى صاحب الحاوي هذا التردد وجهين ، وقال : أصحهما لا يحصل إلا بالفراغ من دفنه ، وهذا هو المختار . ولذا قال المصنف : والأولى الخ ، ويحتج له برواية البخاري حتى يفرغ من دفنها ، ويحتج للآخر برواية لمسلم حتى توضع في اللحد ، واللّه أعلم .
( فإذا سوي على الميت قبره ) بأن فرغ من وضعه في لحده ونصب اللبن عليه وسد فرجه وحثا كل من دنا ثلاث حثيات ثم يهال عليه التراب بالمساحي ( قام عليه وقال اللهم عبدك ) هذا ( ردّ إليك فارأف به وارحمه اللهم جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه وتقبله بقبول حسن . اللهم إن كان محسنا فضاعف له في حسناته وإن كان مسيئا فتجاوز عن سيئاته ) .
وقال في الروضة : ويستحب لمن يدخله القبر أن يقول : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم يقول : اللهم أسلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارقه من كان يحب قربه