تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 713

مساهمون:

ص٧١٣
ركعتين وركع في كل ركعة ركوعين أوائلهما أطول من أواخرهما . ولا يجهر فيقرأ في
شرح
( وصلى الإمام ) أي إمام المسجد ( بالناس ) أي الجماعة الحاضرين ( في المسجد ) . قال في الروضة : يستحب في الجماعة من صلاة الكسوفين ، ولنا وجه أن الجماعة فيها شرط ووجه لا تقام إلا في جماعة واحدة كالجمعة وهما شاذان ، ويستحب أن تصلى في الجامع وفي الأركان والشروط سواء صلوها جماعة في مصر أو صلاها المسافرون في الصحراء . قلت : وقال شارح المختار من أصحابنا : وإنما خص إمام الجمعة لئلا تقع الفتنة في التقدم والتقديم اه . وزاد غيره أو مأمور السلطان . وقال الزاهدي من أصحابنا : فإن لم يحضر الإمام الأعظم يصلي الأئمة بالناس في مساجدهم بإذنه ، وعن أبي حنيفة : إن لكل إمام مسجد أن يصلي في مسجده اه . ( ركعتين وركع في كل ركعة ركوعين ) . قال الرافعي : أقلها أن يحرم بنية صلاة الكسوف ويقرأ الفاتحة ويركع ثم يرفع فيقرأ الفاتحة ، ثم يركع ثانيا ثم يرفع ويطمئن ثم يسجد . فهذه ركعة ، ثم يصلي ركعة ثانية كذلك فهي ركعتان في كل ركعة قيامان وركوعان ويقرأ الفاتحة في كل قيام ، فلو تمادى الكسوف فهل يزيد ركوعا ثالثا ؟ وجهان . أحدهما : يزيد ثالثا ورابعا وخامسا حتى ينجلي الكسوف . قاله ابن خزيمة والخطابي وأبو بكر الصبغي من أصحابنا للأحاديث الواردة « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم صلى ركعتين في كل ركعة أربعة ركوعات » وروي : « خمسة ركوعات » ولا محمل إلا التمادي . وأصحها لا تجوز الزيادة كسائر الصلوات وروايات الركوعين أصح واشهر فيؤخذ بها كذا قاله الأئمة ، ولو كان في القيام الأول فانجلى الكسوف لم تبطل صلاته ، وهل له أن يقتصر على قومة واحدة أو ركوع واحد في كل ركعة وجهان بناء على أن الزيادة عند التمادي إن جوزنا الزيادة جاز النقصان بحسب مدة الكسوف ، وإلا فلا . ولو سلم من الصلاة والكسوف باق ، فهل له أن يستفتح صلاة الكسوف مرة أخرى ؟ وجهان . خرجوهما على جواز زيادة عدد الركوع والمذهب المنع . وأشار المصنف إلى أكملها بقوله : ( أوائلهما أطول من أواخرهما ) ويأتي بيان ذلك ، ثم قال : ( ولا يجهر ) أي في كسوف الشمس بل يستحب فيها الاسرار لأنها صلاة نهارية ، ويستحب الجهر في خسوف القمر لأنها صلاة ليلية . قال النووي : هذا هو المعروف . وقال الخطابي : الذي يجيء على مذهب الشافعي أنه يجهر في الشمس اه . قلت : وعدم الجهر في صلاة الكسوف هو مذهب أبي حنيفة ومالك ، وقال أبو يوسف ومحمد وأحمد بن حنبل يجهر فيها ، وتمسكوا بما رواه البخاري من حديث عبد الرحمن بن نمر الدمشقي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة جهر النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته . ورواه الترمذي من طريق سفيان بن حسين ، وأحمد من طريق سليمان بن كثير ، والطحاوي من طريق عقيل ، والدارقطني من طريق إسحاق بن راشد كلهم عن الزهري ، واختاره ابن العربي