تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 712

مساهمون:

ص٧١٢
والنظر في كيفيتها ووقتها ، أما الكيفية : فإذا كسفت الشمس في وقت الصلاة فيه مكروهة أو غير مكروهة نودي « الصلاة جامعة » وصلى الإمام بالناس في المسجد
شرح
فاذكروا اللّه » . وفي حديث أبي موسى : « هذه الآيات التي يرسل اللّه لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن يخوف اللّه به عباده فإذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا إلى ذكره » وحديث أبي بكرة أخرجه أيضا مسلم ، والنسائي ، وابن ماجة ، وحديث ابن عمر أخرجه أيضا مسلم والنسائي ، وحديث عبد اللّه بن عمرو عند مسلم والنسائي ، وحديث عائشة عند مسلم وأبي داود وابن ماجة ، وفي حديث عبد اللّه بن عمرو عند أبي بكر بن أبي شيبة : فإذا انكسفت إحداهما فافزعوا إلى المساجد ، وفي حديث عائشة عنده فإذا رأيتموهما فصلوا وتصدقوا ، وفي حديث جابر عنده : انكسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يوم مات إبراهيم ابن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال الناس : إنما انكسفت لموت إبراهيم فقام النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكر الحديث بطوله وفيه « لا ينكسفان لموت نفس فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى ينجلي » وفي حديث أبي بكرة عنده « فإذا كان كذلك فصلوا حتى ينجلي » وحديث جابر عند مسلم ، وحديث علي عند أحمد ، وحديث ابن عمر عند البزار . وأخرج النسائي عن أبي هريرة والطبراني عن أم سفيان . ( والنظر في كيفيتها ووقتها ، أما الكيفية فإذا كسفت الشمس ) بفتح الكاف والسين والفاء ( في وقت مكروه أو غير مكروه ) في أي وقت كان على العموم ، ولا يخص بها وقت دون وقت فهي مسنونة على التأكيد في كل حال فهم ذلك من مبادرته صلّى اللّه عليه وسلم لها باتفاق الروايات فلا وقت لها معين إلا رؤية الكسوف في كل وقت من النهار ، وبه قال الشافعي وغيره لأن المقصود إيقاعها قبل الانجلاء ، وقد اتفقوا على أنها لا تقضى بعد الانجلاء ، فلو انحصرت في وقت لأمكن الانجلاء قبله فيفوت المقصود خلافا لأبي حنيفة ، فإنه استثنى أوقات الكراهة وهو مشهور مذهب أحمد ، وعن المالكية وقتها من وقت حل النافلة إلى الزوال كالعيدين فلا يصلى قبل ذلك لكراهية النافلة حينئذ نص عليه الباجي ونحوه في المدونة . ( ونودي الصلاة جامعة ) أي ذات جماعة حاضرة . وأخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة : « ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعث مناديا ينادي إن الصلاة جامعة » . وأخرجا ، والنسائي أيضا من حديث عبد اللّه بن عمر « ولما كسفت الشمس على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نودي إن الصلاة جامعة » وظاهر ذلك أنه كان قبل اجتماع الناس وليس فيه أنه بعد اجتماعهم نودي الصلاة جامعة حتى يكون ذلك بمنزلة الإقامة التي يعقبها الفرض ، ومن ثم لم يعول في الاستدلال على أنه لا يؤذن لها ولأنه يقال فيها : الصلاة جامعة إلا ما أرسله الزهري . قال في الأم ولا أذان للكسوف ولا لعيد ولا لصلاة غير مكتوبة وإن أمر الإمام من يفتح الصلاة جامعة أحببت ذلك له فإن الزهري يقول : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يأمر المؤذن في صلاة العيدين أن يقول : « الصلاة جامعة » .