شرح
وقل أعوذ برب الناس أربع عشرة مرة ، وآية الكرسي مرة .لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ[ التوبة :
128 ] الآية . فلما فرغ من صلاته سألته عما رأيته من صنيعه فقال : « من صنع مثل الذي رأيت كان له كعشرين حجة مبرورة وكصيام عشرين سنة مقبولة ، فإن أصبح في ذلك اليوم صائما كان له كصيام سنتين سنة ماضية وسنة مستقبلة » ثم قال : موضوع وإسناده مظلم ، ومحمد بن المهاجر يضع .
قلت : وذكر السيوطي أن هذا الحديث أخرجه البيهقي في الشعب فقال : أخبرنا عبد الخالق ابن علي المؤذن بالسند المذكور ، وقال : يشبه أن يكون هذا الحديث موضوعا وهو منكر ، وفي رواته قبل عثمان بن سعيد مجهولون واللّه أعلم .
وأما ما ذكره المصنف عن الحسن أنه قال : حدثني ثلاثون من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم الخ فرأيت في مسند الفردوس للديلمي ما يقاربه قال : أخبرنا أبي ، أخبرنا أبو الفصل القومعياني ، أخبرنا الغلابي ، أخبرنا أبو القاسم الفناكي ، حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا أبو حاتم الرازي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن العزرمي ، حدثنا عمرو بن ثابت ، عن محمد بن مروان الذهلي ، عن أبي يحيى ، حدثني أربعة وثلاثون من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم قالوا : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو اللّه أحد في مائة ركعة لم يخرج من الدنيا حتى يبعث اللّه إليه في منامه مائة ملك يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من النار ، وثلاثون من أن يخطئ وعشر يكيدون من عاداه » .
وأخرجه ابن الجوزي من طريق يزيد بن محمد بن مروان ، عن أبيه ، عن ابن عمر مرفوعا فذكر مثله سواء .
وأما قول المصنف : وإن شاء صلّى عشر ركعات الخ فأخرجه ابن الجوزي ، عن ابن ناصر ، عن ابن البناء ، عن أبي عبد اللّه العلاف ، عن أبي القاسم الفامي ، عن علي بن بندار البردعي ، عن أبي يوسف يعقوب بن عبد الرحمن ، عن محمد بن عبد اللّه ، سمعت أبي يقول : حدثنا علي بن عاصم ، عن عمرو بن مقدام ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه مرفوعا « من قرأ ليلة النصف من شعبان ألف مرة قل هو اللّه أحد في عشر ركعات لم يمت حتى يبعث اللّه إليه مائة ملك ثلاثون يبشرونه بالجنة ، وثلاثون يؤمنونه من العذاب ، وثلاثون يقوّمونه أن يخطئ ، وعشرة أملاك يكبتون أعداءه » وقال : مع كونه منقطعا موضوع فيه مجاهيل اه .
وقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية في العلم المشهور : حديث ليلة النصف من شعبان موضوع .
قال أبو حاتم محمد بن حبان : محمد بن مهاجر يضع الحديث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وحديث أنس فيها موضوع أيضا لأن فيه إبراهيم بن إسحاق . قال أبو حاتم : كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث ، وفيه وهب بن وهب القاضي أكذب الناس اه .
وقال التقي السبكي في تقييد التراجيح الاجتماع لصلاة ليلة النصف من شعبان ولصلاة الرغائب بدعة مذمومة اه .