السابعة : صلاة الضحى : فالمواظبة عليها من عزائم الأفعال وفواضلها ، أما عدد
شرح
في الصلاة واعتباره فيما يناسب الحق من ذلك . قال : لا يجوز الوتر على الراحلة لأن من شروط صحة الصلاة ما يسقط في مشي الراحلة إذا توجهت لغير القبلة ، فإن اعترض بوتر النبي صلّى اللّه عليه وسلم على الراحلة حيث توجهت ، فاعلم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كله وجه بلا قفا فهو يرى من جميع وجوهه ، فحيثما كانت القبلة فإن له عينا من جهته يراها فهو مستقبلها على أي حال كان ، وقد ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « إني أراكم من وراء ظهري » أعلمهم بأن حكم ظهره الذي هو ظهر في نظركم هو وجه لي أرى منه مثل ما أرى من وجهي الذي هو وجه معروف عندكم ، فما أوتر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لغير القبلة قط ، ومن كان له هذه الحال ثبت له قوله :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[ البقرة :
115 ] ووجه اللّه للمصلي إنما هو في قبلته ، فدل أن من حاله هذه ، ويرى القبلة بعين تكون في الجهة التي تليها فهو مصل للقبلة ، وأما من نام على وتر ثم قام فبدا له أن يصلي فمن قائل يصلي ركعة تشفع له وتره ، ثم يصلي ما شاء ثم يوتر . ومن قائل لا يشفع وتره وبه أقول ، فإن الوتر لا ينقلب نفلا بهذه الركعة التي يشفعه بها والنفل بركعة واحدة غير معروف في الشرع ، وأين السنّة من النفل والحكم ههنا للشرع ، وقد قال : لا وتر ان في ليلة . ومن راعى المعنى المعقول قال : إن هذه الركعة الواحدة تشفع تلك الركعة الوترية واتباع الشرع أولى في ذلك .
الاعتبار الوتر لا يتكرر ، فإن الحضرة الإلهية لا تقتضي التكرار فلا وتران في ليلة ، وأحدية الحق لا تشفع بأحدية العبد ولا يكون للحق أحديتان فلا يشفع وتره بركعة من يصلي بعد ما أوتر ، ومن راعى أحدية الألوهية وأضافها إلى أحدية الذات وأن أحدية المرتبة لا تعقل إلا مع صاحب المرتبة . قال : يضيف من أراد الصلاة بعد ما أوتر ركعة إلى وتره ، ثم يصلي ما شاء ، ثم يوتر فكل واحد له اعتبار خاص يسوغ له . واللّه أعلم .
( السابعة : صلاة الضحى ) أضيفت هذه الصلاة للضحى لأنه وقتها ، والمعنى الصلاة المفعولة في وقت الضحى وهو بالضم مقصورا . قال في الصحاح : ضحوة النهار بعد طلوع الشمس ثم الضحى وحين تشرق الشمس مقصورة تؤنث وتذكر ، فمن أنّث ذهب إلى أنها جمع ضحوة ، ومن ذكّر ذهب إلى أنه اسم فعل كصرد وثعل ، ثم بعده الضحاء ممدود مذكر وهو عند ارتفاع النهار الأعلى ، وفي المحكم الضحو والضحوة والضحية كعشية ارتفاع النهار ، والضحى فويق ذلك أنثى وتصغيرها بغير هاء لئلا يلتبس بتصغير ضحوة ، والضحاء إذا امتد النهار وكرب أن ينتصف ، وقيل : الضحى من طلوع الشمس إلى أن يرتفع النهار وتبيض الشمس جدا ، ثم بعد ذلك الضحاء إلى قريب من نصف النهار . وقال في النهاية : الضحوة ارتفاع أوّل النهار ، والضحى بالضم والقصر فوقه وبه سميت صلاة الضحى ، والضحاء بالفتح والمد إذا علت الشمس إلى ربع السماء فما بعده . وقال في المشارق : الضحاء ممدود مفتوح ، والضحى بالضم مقصور قيل هما بمعنى واضحاء النهار ضوءه ، وقيل المقصور المضموم هو أوّل ارتفاعها والممدود إلى قريب من نصف