تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
شرح
يسجد إلى أن يدركه فيه . والأول أظهر وهو القيام معه لوجوب المتابعة في غير القنوت . وهذا عند أبي حنيفة ومحمد . وقال أبو يوسف : يتابعه لأنه يقع للإمام ، والقنوت مجتهد فيه فصار كتكبيرات العيدين ، والقنوت في الوتر بعد الركوع . وهذا الاختلاف دليل على أنه يتابعه في قراءة القنوت في الوتر لكونه ثابتا بيقين ، فصار كالثناء والتشهد وتسبيح الركوع . ولو اقتدى بمن يرى سنّية الوتر صح للاتحاد ولا يختلف باختلاف الاعتقاد في الوصف صححه أبو بكر محمد بن الفضل ، وفي قول الأكثر : إذا سلّم الإمام على رأس الركعتين من الوتر لا يصح الاقتداء وأجازه أبو بكر الرازي ، وفي قول : يقوم المؤتم ويتمه منفردا وإذا نسي القنوت في الوتر وتذكره في الركوع أو في الرفع منه لا يقنت على الأصح لا في الركوع الذي تذكره فيه ولا بعد الرفع منه ويسجد للسهو ، ولو قنت بعد رفع رأسه من الركوع لا يعيد الركوع ، فإن عاد إلى القيام وقنت ولم يعد الركوع لم تفسد صلاته لأن ركوعه قائم لم يرتفض ، وفرّق بين هذا وبين تكبير العيد فإنه لو تذكره في الركوع يأتي به ، والوجه أن القنوت محله القيام المطلق وقد فات ، ولا يمكن نقض الركوع لأن الركوع فرض والقنوت ليس بفرض فلا يجوز نقضه له لأنه دونه ، فأما تكبير العيد فمحله لم يفت لأنه شرع في حال القيام وفيما يجري مجراه ويسجد للسهو لزوال القنوت عن محله الأصلي قنت بعد الرفع أو لم يقنت لأنه إن قنت فقد قدم وأخّر ، وإن لم يقنت فلتركه الواجب أصلا . ولو ركع الإمام قبل فراغ المقتدي من قراءة القنوت أو قبل شروعه فيه وخاف فوت الركوع مع الإمام تابعه ، وإن لم يخف يقنت جمعا بين الواجبين . ولو ترك الإمام القنوت يأتي به المؤتم إن أمكنه مشاركة الإمام في الركوع وإلّا تابعه ، ولو أدرك الإمام في ركوع الثالثة كان مدركا للقنوت حكما فلا يأتي به فيما سبق به ويوتر بجماعة استحبابا في رمضان فقط ، والاحتياط تركها فيه خارج رمضان إذا كان على سبيل التداعي . أما لو اقتدى واحد بواحد أو اثنان بواحد لا يكره ، وإذا اقتدى ثلاثة بواحد اختلف فيه ، وإن اقتدى أربعة بواحد كره اتفاقا وصلاته مع الجماعة في رمضان أفضل من صلاته منفردا آخر الليل ، واختاره قاضىخان وصححه ، ورجحه ابن الهمام ، ورجح غيره أن يوتر بمنزله لا بجماعة ، واللّه أعلم . فصل قال الشيخ الأكبر قدس سره في كتاب الشريعة : والحقيقة في صفة الوتر منهم من استحب أن يوتر بثلاث يفصل بينها بسلام ، ومنهم من لا يفصل بينها بسلام ، ومنهم من يوتر بواحدة ، ومنهم من يوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرها . وقد أوتر بسبع وتسع وإحدى عشرة وثلاث عشرة وهو أكثر ما روى ذلك في وتره صلّى اللّه عليه وسلم . قد بينا لك في الاعتبار قبل هذا كون المغرب وتر صلاة النهار ، فأمر بوتر صلاة الليل لتصح الشفعية في العبادة إذ العبادة تناقض التوحيد ، فإنها تطلب عابدا ومعبودا والعابد لا يكون المعبود فإن الشيء لا يذل لنفسه ، ولهذا قسّم الصلاة بين العبد والرب ، فلما جعل المغرب وتر صلاة النهار والصلاة عبادة غارت الأحدية إذا سمعت