تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
شرح
ويقال : ابن عمر لم يبلغه فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم الضحى وأمره بها ، وكيف كان فجمهور العلماء على استحباب الضحى ، وإنما نقل التوقف فيها عن ابن مسعود وعن ابن عمر اه . قال الولي العراقي في شرح التقريب : الظاهر أن من عدّ صلاة الضحى بدعة لا يراها من البدع المذمومة ، بل هي بدعة محمودة ، فإن الصلاة خير موضوع وليس فيها ابتداع أمر ينكره الشرع ، ولذلك عقبت عائشة رضي اللّه عنها النفي بقولها : « وإني لأسبحها » . وفي مصنف ابن أبي شيبة عن ابن عمر انه سئل عنها فقال : بدعة ونعمت البدعة وإنه كان لا يصليها وإذا رآهم يصلونها قال : ما أحسن ما أحدثوا سبحتهم هذه ، وإذا كان كذلك فقد حصل الإجماع على استحبابها ، وإنما اختلفوا في أنها مأخوذة من سنّة مخصوصة أو من عمومات استحباب الصلاة ، فتوقف هذا القائل الثاني في اثبات هذا الاسم الخاص لها واللّه أعلم . ثم قال : وإذا قلنا باستحباب صلاة الضحى فهل الأفضل المواظبة عليها أو فعلها في وقت وتركها في وقت ؟ الظاهر الأول لقوله عليه السلام « أحب العمل إلى اللّه ما دام عليه صاحبه وإن قل » . وفي الصحيحين واللفظ للبخاري ، عن أبي هريرة رضي اللّه قال : « أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر » . وروى الترمذي ، عن أبي هريرة أيضا قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من حافظ على سنة الضحى غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر » . وروى أبو بكر البزار في مسنده عن أبي هريرة أيضا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان لا يترك صلاة الضحى في سفر ولا غيره » وإسناده ضعيف فيه يوسف بن خالد السمني ضعيف جدا . وذهبت طائفة إلى الثاني حكاه القاضي عياض عن جماعة والخلاف في ذلك عند الحنابلة ، وقال بالأول أبو الخطاب منهم حكاه ابن قدامة في المغني . وفي مصنف ابن أبي شيبة أن عكرمة سئل عن صلاة ابن عباس الضحى فقال : كان يصليها اليوم ويدعها العشر ، وعن إبراهيم النخعي كانوا يصلون الضحى ويدعونه ويكرهون أن يديموها مثل المكتوبة ، ويدل له قول عائشة رضي اللّه عنها : « انه صلّى اللّه عليه وسلم لم يكن يصلي الضحى إلا أن يجيء من مغيبه » . وقول عبد الرحمن بن أبي ليلى ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانىء وهو في الصحيحين . وما رواه الترمذي عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال : كان نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها ويدعها حتى نقول لا يصليها وقال الترمذي : حسن غريب . قال النووي : مع أن عطية ضعيف فلعله اعتضد . والجواب عن هذه الأحاديث ما ذكرته عائشة رضي اللّه عنها من أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان يترك العمل
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 607 | مرتضى الزبيدي