تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
وسيأتي فضائل الوتر والتهجد وكيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الأوراد .
شرح
وروي نقض الوتر عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر أخرجه الشافعي عن مالك عن نافع عنه أنه كان يوتر من أوّل الليل ، فإذا قام ليتهجد صلى ركعة شفع بها تلك ثم يوتر من آخر الليل ، ومنهم أبو بكر رواه البيهقي من حديث ابن عمر عنه من فعله ، ومنهم أبو قتادة رواه أبو داود وابن خزيمة والطبراني والحاكم ، ومنهم أبو هريرة رواه البزار وفيه سليمان بن داود اليماني وهو متروك ، وله طريق أخرى عن ابن عيينة ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ذكرها الدارقطني وقال : تفرد به محمد بن يعقوب عن ابن عيينة وغيره يرويه مرسلا . وكذا رواه الشافعي عن ابن عيينة ، وكذا رواه الشافعي أيضا عن إبراهيم بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن المسيب ، وكذا رواه بقي بن مخلد عن ابن رمح عن الليث عن الزهري . ومنهم جابر رواه أحمد وابن ماجة وإسناده حسن ، ومنهم عقبة بن عامر رواه الطبراني في الكبير وفي اسناده ضعف . وأما عدم نقض الوتر فرواه أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف عن جماعة منهم سعد بن أبي وقاص ، وعمار بن ياسر ، وابن عباس ، وأبو بكر ، وعائذ بن عمرو ، ورافع بن خديج ، وعائشة ، وطلق بن علي ، وعلقمة ، وإبراهيم النخعي ، وعطاء ، وسعيد بن جبير والشعبي والحسن البصري . ( وسيأتي فضائل الوتر والتهجد وكيفية الترتيب بينهما في كتاب ترتيب الأوراد ) إن شاء اللّه تعالى . مهمات : الأولى : قال الرافعي : يستحب القنوت في الوتر في النصف الأخير من شهر رمضان ، فإن أوتر بركعة قنت فيها وإن أوتر بأكثر قنت في الأخيرة ، ولنا وجه أنه يقنت في جميع رمضان ، ووجه أنه يقنت في جميع السنة قاله أربعة من أئمة أصحابنا . أبو عبد اللّه الزبيري ، وأبو الوليد النيسابوري ، وأبو الفضل بن عبدان ، وأبو منصور بن مهران . والصحيح اختصاص الاستحباب بالنصف الثاني من رمضان وبه قال جمهور الأصحاب ، وظاهر نص الشافعي كراهة القنوت في غير هذا النصف ، ولو ترك القنوت في موضع يستحب سجد للسهو ، ولو قنت في غير النصف الأخير من رمضان . وقلنا لا يستحب سجد للسهو ، وحكى الروياني وجها أنه يجوز القنوت في جميع السنة بلا كراهة ، ولا يسجد للسهو بتركه في غير النصف . قال : وهذا اختيار طبرستان واستحسنه . والثانية : في موضع القنوت في الوتر أوجه . أصحها بعد الركوع ونص عليه في حرملة ، والثاني قبل الركوع قاله ابن سريج ، والثالث يتخير بينهما فإذا قدمه ، فالأصح أنه يقنت بلا تكبير ، والثاني يكبر بعد القراءة ثم يقنت . الثالثة : لفظ القنوت هو الذي رواه أبو الجوزاء ، عن الحسن بن علي ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وتقدم