شرح
ذكره أولا ، واستحب الأصحاب أن يضم إليه قنوت عمر رضي اللّه عنه . « اللهم إنا نستعينك ونستغفرك - إلى قوله - ملحق » ، ثم يقول : « اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدّون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك . اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، وأصلح ذات بينهم ، وألف بين قلوبهم ، واجعل في قلوبهم الايمان والحكمة ، وثبّتهم على ملة رسولك ، وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوّك وعدوّهم إله الحق ، واجعلنا منهم » . وهل الأفضل أن يقدم قنوت عمر على قنوت الصبح ، أو يؤخره وجهان .
قال النووي : الأصح تأخيره لأن قنوت الصبح ثابت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في الوتر ، وينبغي أن يقول :
« اللهم عذب الكفرة » للحاجة إلى التعميم في أزماننا . واللّه أعلم اه .
قال الروياني ، قال ابن القاص : يزيد في القنوت : ربنا لا تؤاخذنا . واستحسنه .
فصل وقال أصحابنا : الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في أخراهن . ويقرأ وجوبا في كل ركعة منه الفاتحة وسورة كما تقدم ، ويجلس وجوبا على رأس الركعتين الأوليين منه ، ويقتصر على التشهد لشبهة الفرضية ، ولا يستفتح عند قيامه لأنه ليس ابتداء صلاة ، وإذا فرغ من قراءة السورة فيها رفع يديه حذاء أذنيه ثم كبّر وبعده قنت قائما قبل الركوع في جميع السنة واضعا يمينه على يساره ولا يرفعهما عند أبي حنيفة ، وروى فرج مولى أبي يوسف قال : رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت للوتر رفع يديه في الدعاء . حكى الطحاوي ، عن ابن أبي عمران :
كان فرج ثقة ولا يقنت في غير الوتر وهو الصحيح . قال الطحاوي : إنما لا يقنت عندنا في الفجر من غير بلية ، فإن وقعت فتنة أو بلية فلا بأس به فعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ولفظ القنوت : « اللهم إنا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك ونثني عليك الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك . اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق . وصلّى اللّه على النبي وآله وسلم » ، هكذا اختاره أبو الليث ، والمؤتم يقرأ القنوت كالإمام على الأصح .
وروي عن محمد : أن المؤتم لا يقرأ ويخفي الإمام والمأموم على الصحيح ، وبه قال أبو يوسف . وقيل : يجهر إن أراد تعليم القوم إياه ، ويستحب أن يضم إليه قنوت الحسن بن علي وهو :
اللهم اهدنا فيمن هديت إلخ . ومن لم يحسنه يقول : اللهم اغفر لي ثلاث مرات أو ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ، أو يقول : يا رب يا رب يا رب ذكره الصدر الشهيد . فهي ثلاثة أقوال مختارة .
وإذا اقتدى بمن يقنت في الفجر قام معه في قنوته ساكتا في الأظهر ليتابعه فيما يجب عليه متابعته وهو القيام ، وقيل : يطيل الركوع إلى أن يفرغ الإمام من قنوته ، وقيل يقعد ، وقيل :