أن يستديم ذلك إلى آخر التكبير حتى لا يعزب ، فإذا حضر في قلبه ذلك فليرفع يديه
شرح
والمنفرد ، ولا يكفيه نية مطلق الفرض ما لم يقل الظهر أو العصر ، فإن نوى فرض الوقت ولم يعين ولم يكن الوقت قد خرج أجزأه ذلك ، ولو كان عليه فائتة لأن الفائتة لا تزاحم الوقتية في هذه التسمية إلا في الجمعة ، فإنه لو نوى فرض الوقت لا تصح الجمعة لأن فرض الوقت عندنا الظهر لا الجمعة ، ولكن قد أمر بالجمعة لإسقاط الظهر ، ولذا لو صلّى الظهر قبل أن تفوته الجمعة صحت عندنا خلافا لزفر والأئمة الثلاثة ، وإن حرم عليه الاقتصار عليها . ولا تشترط اعداد الركعات إجماعا لعدم الاحتياج إليها لكون العد متعينا بتعيين الصلاة . ولو نوى الفرض والتطوّع معا جاز ما صلّاه بتلك النية عن الفرض عند أبي يوسف لقوّة الفرض فلا يزاحمه الضعيف خلافا لمحمد ، لأن الصلاة الواحدة لا تتصف بالوصفين لتنافيهما ولا بأحدهما لعدم تعيينه فيبطل أصل الصلاة ، ولا يحتاج الإمام في صحة الاقتداء به إلى نية الإمامة إلّا في حق النساء خلافا لزفر . وأما المقتدي فينوي الاقتداء بالإمام وهل يشترط تعيين الصلاة ؟ فيه وجهان .
الأصح نعم . وإن نوى صلاة الإمام ولم ينو الاقتداء لا يجزئه واختلاف الفرضين يمنع الاقتداء ، وإن نوى صلاة الجمعة ولم ينو الاقتداء جاز عند البعض وهو المختار ، وإن كان الرجل شاكا في بقاء وقت الظهر مثلا فنوى ظهر الوقت فإذا الوقت كان قد خرج يجوز بناء على أن فعل القضاء بنية الأداء وبالعكس يجوز ، وهو المختار . والمستحب في النية أن يقصد بالقلب ويتكلم باللسان ويحسن ذلك لاجتماع عزيمته ، فإذا ذكر بلسانه كان عونا على تجمعه . ونقل ابن الهمام عن بعض الحفاظ أنه قال : لم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بطريق صحيح ولا ضعيف أنه كان يقول عند الافتتاح أصلي كذا ، ولا عن أحد من الصحابة والتابعين ، بل المنقول أنه كان صلّى اللّه عليه وسلم إذا قام إلى الصلاة كبّر وهذه بدعة اه .
ولكن ذكر نجم الزاهدي في القنية : من عجز عن إحضار القلب في النية يكفيه اللسان لأن التكليف بقدر الوسعلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة : 286 ] ولو نوى بالقلب ولم يتكلم جاز بلا خلاف . وفي الكفاية عن شرح الطحاوي : الأفضل أن يشتغل قلبه بالنية ولسانه بالذكر يعني التكبير ويده بالرفع اه . أي لأنه سيرة السلف ، ولأن في ذلك مشقة وأفضل الأعمال احمزها أي أشقها ، فالحاصل أن حضور النية في القلب من غير احتياج إلى اللسان أفضل وأحسن وحضورهما بالتكلم باللسان إذا تعسر بدونه حسن والاكتفاء بمجرد التكلم من غير حضورها رخصة عند الضرورة وعدم القدرة على استحضارها ، واللّه أعلم .
ثم قال المصنف : ( ويجتهد ) بقدر وسعه ( أن يستديم ذلك ) أي الاستحضار المذكور ( إلى آخر التكبير حتى لا يعزب ) أي لا يغيب عنه . وقال العراقي في شرح البهجة : يجب مقارنة النية لكل التكبير بأن يأتي بها عند أوله ويستمر ذاكرا لها إلى آخره كذا صحح الرافعي هنا وصحح في الطلاق الاكتفاء بأوله ، واختار في شرح المهذب تبعا للإمام وللغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة ، ( فإذا حضر في قلبه ذلك فليرفع