تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
إلى حذو منكبيه بحيث يحاذي بكفيه منكبيه وبإبهاميه شحمتي أذنيه وبرؤوس أصابعه رؤوس أذنيه ، ليكون جامعا بين الأخبار الواردة فيه ، ويكون مقبلا بكفيه وإبهاميه إلى
شرح
يديه إلى حذو منكبيه ) أي قبالهما ( بحيث يحاذي ) أي يقابل ( بكفيه ومنكبيه و ) يحاذي ( بابهاميه شحمة أذنيه وبرؤوس أصابعه رؤوس أذنيه ليكون جامعا بين الأخبار الواردة فيه ) . وعبارة القوت : وصورة الرفع أن يكون كفاه مع منكبيه وإبهامه عند شحمة أذنيه وأطراف أصابعه مع فروع أذنيه ، فيكون بهذا الوصف مواطئا للأخبار الثلاثة المروية عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنه كان يرفع يديه إلى منكبيه ، وأنه كان يرفعهما إلى شحمة أذنيه ، وأنه رفع يديه إلى فروع أذنيه يعني أعاليهما اه . وقال الرافعي في شرح الوجيز : وحكي في بعض نسخ الكتاب في قدر الرفع ثلاثة أقوال . أحدها : أنه يرفع يديه إلى حذو منكبيه ، والثاني : أن يرفعهما إلى أن يحاذي رؤوس أصابعه أذنيه ، والثالث : أن يحاذي رؤوس أصابعه أذنيه وابهاماه شحمة أذنيه وكفاه منكبيه ، وليس في بعض النسخ إلا ذكر القول الأول والثاني وأغرب فيما نقله بشيئين : أحدهما : أن المراد من القول الأول وهو الرفع إلى حذو المنكبين أن لا يجاوز أصابعه منكبيه . هكذا قد صرح به إمام الحرمين ، وقوله في حكاية القول الثاني إلى أن يحاذي رؤوس أصابعه أذنيه كأنه يريد شحمة أذنيه وأسافلهما ، وإلّا فلو حاذت رؤوس أصابعه أعلى الاذنين حصلت الهيئة المذكورة في القول الثالث وارتفع الفرق ، والثاني أنه كالمنفرد بنقل الأقوال الثلاثة في المسألة وبنقل القولين الأولين لأن معظم الأصحاب لم يذكروا فيه اختلاف قول ، بل اقتصر بعضهم على ما ذكره في المختصر أنه يرفع يديه إذا كبّر حذو منكبيه ، واقتصر الآخرون على الكيفية المذكورة في القول الثالث ، وبعضهم جعلها تفسيرا لكلامه في المختصر ، وللشافعي فيها حكاية مشهورة مع أبي ثور والكرابيسي حين قدم بغداد ، ولم أر حكاية الخلاف في المسألة إلا للقاضي ابن كج وإمام الحرمين ، لكنهما لم يذكرا إلا القول الأوّل والثالث ، وكلامه في الوسط لا يصرح بهما ، وكيفما كان فظاهر المذهب الكيفية المذكورة في القول الثالث ، وأما أبو حنيفة فالذي رواه الطحاوي والكرخي أنه يرفع يديه حذو أذنيه . وقال أبو جعفر القدوري : يرفع بحيث يحاذي إبهاماه شحمة أذنيه ، وهذا مخالف للقول الأول . وذكر بعض أصحابنا منهم صاحب التهذيب أن مذهبه رفع اليدين بحيث يحاذي الكفان الاذنين وهذا يخالف القول الثاني اه . وقول المصنف ليكون جامعا بين الأخبار الواردة فيه يشير إلى حديث ابن عمر ، ووائل بن حجر ، وأنس بن مالك رضي اللّه عنهم هكذا على الترتيب في الأقوال الثلاثة . فحديث ابن عمر متفق عليه بلفظ : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبّر للركوع وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك فقال سمع اللّه لمن حمده » زاد البيهقي : « فما زالت تلك صلاته حتى لقي اللّه » . وفي رواية للبخاري « ولا يفعل ذلك حين يسجد ولا حين يرفع رأسه من السجدة » قال ابن المديني في حديث الزهري ، عن سالم ، عن أبيه هذا الحديث عندي حجة على الخلق كل من سمعه فعليه أن يعمل به لأنه ليس في الاسناد شيء .