شرح
الجماعة ، ولا يكون فرضا فوجب التمييز . ومنها الإضافة إلى اللّه تعالى بأن يقول : للّه أو فريضة اللّه فيه وجهان ، أحدهما ، وبه قال ابن القاص : يشترط لتحقيق معنى الإخلاص ، وأصحهما عند الأكثرين لا يشترط لأن العبادة لا تكون إلا للّه تعالى . ومنها التعرض لكون المأتي به أداء أو قضاء وفي اشتراطه وجهان . أحدهما : أنه يشترط ليمتاز كل واحدة منهما عن الأخرى كما يشترط التعرض للظهر والعصر ، والثاني : وهو الأصح عند الأكثرين أنه لا يشترط بل يصح الأداء بنية القضاء أو بالعكس ، لأن القضاء والأداء كل واحد منهما يستعمل بمعنى الآخر . وقولهم : يصح الأداء بنية القضاء أو بالعكس إما أن نعني به أن لا يتعرض في الأداء لحقيقته ولكن يجري في قلبه أو لسانه لفظ القضاء وكذلك في عكسه ، أو نعني به أن يتعرض في الأداء لحقيقة القضاء .
وفي القضاء لحقيقة الأداء أو شيئا آخر ، فلا بد من معرفته أوّلا ، وإن عنينا به الأول فلا ينبغي أن يقع نزاع في جوازه لأن الاعتبار في النية بما في الضمير ولا عبرة بالعبارات ، وإن عنينا الثاني فلا ينبغي أن يقع نزاع في المنع لأن قصد الأداء مع العلم بخروج الوقت والقضاء مع العلم ببقاء الوقت هزو ولعب ، فوجب أن لا تنعقد به الصلاة ، كما لو نوى الظهر ثلاث ركعات أو خمسا هذا سياق الرافعي .
وقال النووي قلت : مراد الأصحاب بقولهم : يصح الأداء بنية القضاء أو عكسه من نوى ذلك جاهل الوقت لغيم ونحوه ، وإلا لزام الذي ذكره الرافعي حكمه صحيح ، ولكن ليس هو مرادهم . واللّه أعلم اه .
ثم قال الرافعي : ومنها التعرض لاستقبال القبلة شرطه بعض أصحابنا واستبعده الجمهور ، لأنه اما شرط أو ركن ، وليس على الناوي تعرض لتفاصيل الأركان والشرائط . ومنها : التعرض لعدد الركعات شرطه بعضهم والصحيح خلافه لأن الظهر إذا لم يكن قصرا لا يكون إلا أربعا .
القسم الثاني : النوافل وهي ضربان .
أحدهما : النوافل المتعلقة بسبب أو وقت فيشترط فيها أيضا نية فعل الصلاة والتعيين فينوي سنّة الاستسقاء والخسوف وسنّة عيد الفطر والتراويح والضحى وغيرهما ، ولا بدّ من التعيين في ركعتي الفجر بالإضافة ، وفيما عداها يكفي نية أصل الصلاة إلحاقا لركعتي الفجر بالفرائض لتأكيدها وإلحاقا لسائر الرواتب بالنوافل المطلقة . وفي الوتر ينوي سنة الوتر ولا يضيفها إلى العشاء فإنها مستقلة بنفسها ، وإذا زاد على واحدة ينوي بالجميع الوتر كما ينوي في جميع ركعات التراويح . وحكى الروياني وجوها أخر يشبه أن تكون في الأولوية دون الاشتراط ، وهل يشترط التعرض للنفلية في هذا الضرب ؟ اختلف كلام الناقلين فيه وهو قريب من الخلاف في اشتراط التعرض للفريضة في الفرائض ، والخلاف للتعرض في القضاء أو الأداء والإضافة إلى اللّه يعود ههنا .
الضرب الثاني : النوافل المطلقة فيكفي فيها نية فعل الصلاة لأنها أدنى درجات الصلاة ، فإذا قصد الصلاة وجب أن يحصل له ، ولم يذكروا ههنا خلافا في التعرض للنفلية ، ويمكن أن يقال :