تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وإن كان يرجو حضور من يقتدي به فليؤذن أولا ، ثم ليحضر النية وهو أن ينوي في الظهر مثلا ويقول بقلبه : أؤدي فريضة الظهر للّه ، ليميزها بقوله : أؤدي عن القضاء وبالفريضة عن النفل ، وبالظهر عن العصر وغيره ، ولتكن معاني هذه الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية ، والألفاظ مذكرات وأسباب لحضورها ، ويجتهد
شرح
حضور من يقتدي به ) في صلاته ( فليؤذن أوّلا ) أذانا معتدلا بين رفع الصوت وخفضه ، ويقدم السنن الراتبة ففي ذلك كما قال صاحب العوارف سر وحكمة ، وذلك واللّه أعلم أن العبد يتشعث باطنه ويتفرق همه بما بلي به من المخالطة مع الناس وقيامه بمهام المعاش أو سهو جرى بوضع الجبلة أو صرف هم إلى أكل أو نوم بمقتضى العادة ، فإذا قدم السّنة ينجذب باطنه إلى الصلاة ويتهيأ للمناجاة ويذيب بالسنة الراتبة أثر الغفلة والكدورة من الباطن ، فينصلح الباطن ويصير مستعدا للفريضة ، فالسنة مقدمة صالحة تستنزل البركات وتطرق للنفحات الإلهية ، ( ثم ) بعد الفراغ من ذلك ينتصب قائما كما وصف ويأتي بالإقامة ( ليحضر النية ) في قلبه ( وهو أن ينوي في الظهر مثلا ويقول بقلبه ) متلفظا بلسانه : ( أؤدي فريضة الظهر ) أو فرض الظهر ( للّه ) ولا يحتاج إلى قوله : نويت بعد هذا ، كما لا يشترط تعيين عدد الركعات ومنهم من يختار لفظ : نويت لزيادة التأكيد ، ثم إن محله بعد قوله للّه ، ولو قال نويت أن أودي فرض الظهر للّه جاز ، وكذا إن قال أصلي بدل أؤدي إلا أن ما اختاره المصنف أولى ( ليميز بقوله أؤدي عن القضاء ) لأن الأداء ما كان في وقته وهو غير القضاء فلا بدّ من كلمة تميز بينهما ، ( و ) يميز ( بالفريضة ) أو الفرض ( عن النفل وبالظهر عن العصر وغيره ) من الصلوات . ولو سبق لسانه بالعصر وهو يصلي الظهر مثلا فالعبرة بما في القلب ، ( ولتكن معاني هذه الألفاظ ) الأربعة ( حاضرة في قلبه فإنه هو النية ) وهي معرفة معنى الأداء وكونه في وقته المأمور به وكون الذي يصليه هو مما افترض اللّه عليه وأنه هو الظهر مثلا ، وانه للّه تعالى وحده من غير مشاركة لسواه ( والألفاظ ) إنما هي ( مذكرات ) ومنبهات ( وأسباب ) جعلت ( لحضورها ) في القلب . وتحقيق هذا المقام ما أورده الرافعي في شرح الوجيز حيث قال : الصلاة قسمان : فرائض ونوافل . أما الفرائض ؛ فيعتبر فيها قصد أمرين بلا خلاف أحدهما : فعل الصلاة ليمتاز عن سائر الأفعال ولا يكفي إحضار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل . الثاني : نفس الصلاة المأتي بها من ظهر وعصر وجمعة ليمتاز عن سائر الصلوات ولا تجزئه نية فريضة الوقت عن نية الظهر والعصر في أصح الوجهين ، ولا يصح الظهر بنية الجمعة وفيه وجه ضعيف . وتصح الجمعة بنية الظهر المقصورة إن قلنا هي ظهر مقصورة وإن قلنا هي صلاة على حيالها لم يصح ولا بنية مطلق الظهر على التقديرين . واختلفوا في اعتبار أمور أخر سوى هذين الأمرين . منها التعرض للفريضة في اشتراطه على وجهين أداء كانت الفريضة أو قضاء أحدهما ، وبه قال ابن أبي هريرة : لا يشترط . وأظهرهما عند الأكثرين يشترط ، وبه قال أبو إسحاق : ومن صلى منفردا ثم أعادها في
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 55 | مرتضى الزبيدي