تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
شرح
ونقل عن محمد بن الحسن طريقة أخرى : هو أن يقوم الرجل مستقبل القبلة فما دامت الشمس على حاجبه الأيسر فالشمس لم تزل ، فإذا صارت الشمس على حاجبه الأيمن علم أن الشمس قد زالت . وقال صاحب القوت : وفصل الخطاب أن معرفة الزوال بهذا التحديث ليس بفرض ، ولكن صلاة الظهر بعد يقين زوال الشمس فرض ، فمتى زالت الشمس بمبلغ علمك ويقين قلبك ومنظر عينك ، فكانت الشمس على حاجبك الأيمن في الصيف إذا استقبلت القبلة فقد زالت لا شك فيه فصلّ إلى أن يكون ظل كل شيء مثله ، فهذا آخر وقت الظهر وأول وقت العصر ، ثم صلّ العصر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه ، فهذا وقت الضرورات وهو مكروه إلا لمريض أو معذور ، فإذا كانت الشمس على حاجبك الأيسر وأنت مستقبل القبلة في الصيف ، فإن الشمس لم تزل في مبلغ علمك ومنظر عينك ، فإذا كانت بين عينيك فهو استواؤها في كبد السماء نظر عينك ، ويصلح أن تكون قد زالت لقصر النهار ، وفي أول الشتاء ، وقد لا تكون زالت إذا طال النهار ووسط الصيف ، فإذا صارت إلى حاجبك الأيمن فقد زالت في أي وقت كان ، ثم إن هذا يختلف باختلاف الأزمان ، وهذا التقدير إنما هو لأهل إقليم العراق وخراسان ، وهم يصلون إلى الركن الأسود وتلقاء الباب من وجه الكعبة . فأما إقليم المغرب واليمن فإن تقديرهم على ضد ذلك وقبلتهم إلى الركن اليماني وإلى مؤخر الكعبة ، فلذلك اختلف التقدير وتضادد لاختلاف التوجه إلى شطر البيت وتفاوت الأمصار في الأقاليم المستديرة حوله ، ومن أشكل عليه الوقت لجهل بالأدلة أو لغيم اعترض فليتحر بقلبه ويجتهد بعلمه ولا يصلي صلاة إلا بعد يقين دخول وقتها وإن تأخر ذلك فهو أفضل حينئذ ، فإن أداء الفرائض بعد دخول الوقت على اليقين أفضل من أدائها في الوقت على الشك ، ومن صلّى وهو يرى أنه الوقت أو توجه إلى القبلة فيما يعلم ، ثم تبين له بعد أنه صلى قبل الوقت أو صلّى لغير القبلة نظر . فإن كان في الوقت أو بعده قليلا أعاد الصلاة احتياطا ، وان كان الوقت قد خرج فلا شيء عليه وهو المعفو الخطأ ، وأحب إليّ أن يعيد تلك الصلاة متى ذكرها واللّه أعلم . اه كلام القوت . فصل وقال أصحابنا : وقت الظهر من زوال الشمس من بطن السماء بالاتفاق ، ويمتد إلى وقت العصر ، وقد اختلف فيه ، روي عن الإمام فيه روايتان . إحداهما : إلى قبيل أن يصير ظل كل شيء مثليه لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم » وأشد الحر في الحجاز إذا صار ظل كل شيء مثله ، وهذا معارض بحديث الإمامة في اليوم الأول حين صار ظل كل شيء مثله ، فإن حديث الإمامة دل على خروج وقت الظهر ، وحديث الإبراد دلّ على عدم خروجه ، وإذا تعارضت الآثار لا يخرج الوقت