الثالثة : راتبة العصر . وهي أربع ركعات قبل العصر . روى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « رحم اللّه عبدا صلى قبل العصر أربعا » ففعل ذلك على
شرح
الثابت بيقين بالشك وهي رواية محمد في الأصل وهو الصحيح ، كما في البدائع ، والعناية ، والمحيط ، والينابع ، وعليه جعل المتون .
والثانية : رواية الحسن بن زياد ، عن الإمام أنه يمتد وقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله ، ويستثنى على الروايتين جميعا فيء الزوال وهو ظل الاستواء ، لأنه قد يكون مثلا في بعض المواضع في الشتاء ، وقد يكون مثلين ، فلو اعتبر المثل من ذي الظل لما وجد الظهر على الروايتين ، ثم هذا في المواضع التي لا تسامت الشمس رؤوس أهلها . ولذا قال صاحب البحر : إن لكل شيء ظلا وقت الزوال إلا بمكة والمدينة في أطول أيام السنة ، لأن الشمس فيهما تأخذ الحيطان الأربعة ، والثاني : هو قول الصاحبين وهو اختيار أبي جعفر الطحاوي ، ورجح الشيخ قاسم بن قطلوبغا قول الإمام في تصحيح القدوري ، وذكر قاضىخان في فتاواه إذا خالف الإمام صاحباه ، فالعمل على قوله لا على قولهما ، كما اختاره عبد اللّه بن المبارك إلا في مسائل يسيرة كالمزارعة والمعاملة لضرورة تعامل الناس . وقال صاحب معراج الدراية : الأخذ بالاحتياط في باب العبادات أولى ، إذ هو وقت العصر بالاتفاق فيكون أجود في الدين لثبوت براءة الذمة بيقين ، إذ تقديم الصلاة على الوقت لا يجوز بالاتفاق ويجوز التأخير ، وإن وقعت قضاء ، وهذا على ظاهر الرواية .
أما على رواية أسد وعلي بن الجعد : إذا خرج وقت الظهر بصيرورة الظل مثله لا يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه فكان بينهما وقت مهمل ، فالاحتياط أن يصلي الظهر قبل أن يصير الظل مثله والعصر بعد أن يصير مثليه ليكون مؤديا بالاتفاق ، وأول وقت العصر من ابتداء الزيادة على المثل أو المثلين إلى غروب الشمس على المشهور .
وقال الحسن بن زياد : إذا اصفرت الشمس خرج وقت العصر لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « وقت صلاة العصر ما لم تصفر الشمس » والجواب : أنه منسوخ بحديث الصحيحين « من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر » أو هو محمول على وقت الاختيار ، واللّه أعلم .
( الثالثة : راتبة العصر وهي أربع ركعات قبل العصر . روى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال « رحم اللّه عبدا صلّى أربعا قبل العصر » ) قال العراقي : أخرجه أبو داود ، والترمذي ، وابن حبان من حديث ان عمر ، وأعله ابن القطان ، لم أره من حديث أبي هريرة اه .
قلت : حسنه الترمذي ، وصححه ابن حبان ولفظهم جميعا « رحم اللّه امرأ صلّى قبل العصر أربعا » . وقال ابن القيم : اختلف فيه ، فصححه ابن حبان وضعفه غيره . وقال ابن القطان : سكت عنه عبد الحق متسامحا فيه لكونه من رغائب الأعمال ، وفيه محمد بن مهران وهاه أبو زرعة ، وقال