الرابعة : راتبة المغرب ، وهما ركعتان بعد الفريضة لم تختلف الرواية فيهما ، وأما
شرح
وأخرج عن الشعبي أنه سئل عن الركعتين قبل العصر ، فقال : إن كنت تعلم أنك تصليهما قبل أن يقيم فصل .
ومما يدل على عدم تأكد سنة العصر ما أخرجه ابن أبي شيبة عن جماعة من التابعين أنهم ما كانوا يصلونها . منهم أبو الأحوص ، والحسن البصري ، وقيس بن أبي حازم ، وسعيد بن جبير .
وعد صاحب الهداية من أصحابنا السنن فذكر فيها وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين .
( الرابعة : راتبة المغرب . وهما ركعتان بعد الفريضة لم تختلف الرواية فيهما ) في الأحاديث التي تقدمت ، إلا أن في حديث ابن عمر في الصحيحين : « وبعد المغرب ركعتين في بيته » وهكذا هو في الموطأ رواية يحيى بن يحيى والقعنبي ، وكذا هو في رواية ابن وهب فقيل : هو متعلق بجميع المذكورات ، فقد ذكر بعضهم أن التقييد بالظرف يعود للمعطوف عليه أيضا ، لكن توقف فيه ابن الحاجب في مختصره ، وينافيه قوله في رواية البخاري السابقة ، عن طريق عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر : فأما المغرب والعشاء ففي بيته ، وفي صحيح مسلم من هذا الوجه فأما المغرب والعشاء والجمعة فصليت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بيته .
واتفق العلماء على فضيلة فعل النوافل المطلقة في البيت ، واختلفوا في الرواتب فقال الجمهور :
الأفضل فعلها في البيت أيضا ، وسواء في ذلك راتبة الليل والنهار ، وفصل بينهما مالك والثوري ، وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، فرأى أن سنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد حكاه عبد اللّه بن أحمد في المسند فقال : قلت لأبي : إن رجلا قال : من صلى ركعتين بعد المغرب في المسجد لم تجزه إلا أن يصليهما في بيته لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هذه من صلوات البيت » قال : من هذا ؟ قلت : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى . قال : ما أحسن ما قال ، أو ما أحسن ما نقل أو انتزع .
وفي المغني لابن قدامة قيل لأحمد : فإن كان منزل الرجل بعيدا . قال : لا أدري ، وذلك لما روى سعد بن إسحاق ، عن أبيه ، عن جده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أتاهم في مسجد بني عبد الأشهل فصلى المغرب فرآهم يتطوعون بعدها فقال : « هذه صلاة البيوت » . رواه أبو داود .
وعن رافع بن خديج قال : أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في بني عبد الأشهل فصلى بنا المغرب في مسجدنا ثم قال : « اركعوا هاتين الركعتين في بيوتكم » رواه ابن ماجة اه .
قلت : وقد أخرج أبو بكر بن أبي شيبة ، عن محمود بن لبيد مثل حديث رافع بن خديج .
وعن عبد الرحمن بن عوف ، وعثمان بن عفان أنهما كانا يصليان هاتين الركعتين في بيوتهم .
وعن جعفر بن ميمون قال : كانوا يستحبون هاتين الركعتين بعد المغرب في بيوتهم .
قال الولي العراقي : ويستثنى من تفضيل النوافل في البيوت ما شرعت فيه الجماعة كالعيدين والكسوف والاستسقاء ، وكذلك التنفل قبل الزوال يوم الجمعة وبعده ، ففعله في المسجد أفضل