شرح
وقد روينا عن سفيان الثوري قال : أكثر ما تزول عليه الشمس تسعة أقدام وأقل ما تزول عليه قدم .
وروينا عن أبي مالك سعد بن طارق الأشعري ، عن الأسود بن يزيد أن ابن مسعود قال :
كانت قدر صلاة الظهر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى ستة أقدام . قال : والذي جاء في الحديث : إن الشمس إذا زالت بمقدار شراك فذاك وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله فذلك آخر وقت الظهر ، وأوّل وقت العصر فكذا صلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في أوّل يوم ، ثم صلى من الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله فذلك آخر وقت الظهر وأوّل وقت العصر ، ثم صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله وقال :
بين هذين وقت ، فإذا أردت أن تقيس الظل حتى تعرف ذلك فانصب عودا أو قم قائما في موضع من الأرض مستو ، ثم اعرف موضع الظل ومنتهاه ، فخط على موضع الظل خطأ ثم انظر أينقص الظل أم يزيد ، فإن كان الظل ينقص ، فإن الشمس لم تزل بعد ما دام الظل ينقص ، فإذا قام الظل فذلك نصف النهار ، ولا يجوز في هذا الوقت الصلاة ، فإذا زاد الظل فذلك زوال الشمس إلى طول ذلك الشيء الذي قست به طول الظل وذلك آخر وقت الظهر ، فإذا زاد الظل بعد ذلك قدما فقد دخل وقت العصر حتى يزيد الظل طول ذلك الشيء مرة أخرى فذلك وقت العصر الثاني ، فإذا قمت قائما تريد أن تقيس الظل بطولك فإن طولك سبعة أقدام بقدمك سوى قدمك الذي تقوم عليها ، فإذا قام الظل فاستقبل الشمس بوجهك ثم مر إنسانا يعلم طرف ظلك بعلامة ، ثم قس من عقبك إلى تلك العلامة فإن كان بينهما أقل من سبعة أقدام سوى ما زالت عليه الشمس من الظل فإنك في وقت الظهر ولم يدخل وقت العصر ، ثم إن الاقدام تختلف في الشتاء والصيف فيزيد الظل وينقص في الأيام ، فمعرفة ذلك أن في استواء الليل والنهار لسبعة عشر يوما من آذار فإن الشمس تزول يومئذ . وظل ذلك ظل كل شيء ثلاثة أسباعه ثم ينقص الظل ، وكلما مضت ستة وثلاثون يوما نقص الظل قدما حتى ينتهي طول النهار وقصر الليل في سبعة عشر من حزيران ، فتزول الشمس يومئذ وظل الإنسان نصف قدم ، وذلك أقل ما تزول عليه الشمس ، ثم يزيد الظل فكلما مضت ستة وثلاثون يوما زاد الظل قدما حتى يستوي الليل والنهار في سبعة عشر يوما من أيلول فتزول الشمس يومئذ والظل على ثلاثة أقدام ثم يزيد الظل ، وكلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي طول الليل وقصر النهار وذلك في سبعة عشر يوما من كانون الأوّل فتزول الشمس يومئذ على تسعة أقدام ونصف قدم وذلك أكثر ما تزول الشمس يومئذ عليه ، ثم كلما مضى أربعة عشر يوما زاد الظل قدما حتى ينتهي إلى سبعة عشر يوما من آذار فذلك استواء الليل والنهار ، وتزول الشمس على ثلاثة أقدام وذلك دخول الصيف وزيادة الظل الذي ذكرناه في كل ستة وثلاثين يوما قدم في الصيف والقيظ وزيادته في كل أربعة عشر يوما قدم في الربيع والشتاء .
هكذا ذكره بعض المتأخرين من علماء النجوم .