تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
للشخص ظل عند الطلوع في جانب المغرب يستطيل فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها وهو قوس نصف النهار ، فيكون ذلك منتهى نقصان الظل . فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة فمن حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر . ويعلم قطعا أن الزوال في علم اللّه سبحانه وقع قبله ولكن التكاليف لا ترتبط إلا بما يدخل تحت
شرح
جهة المشرق ) ، وينبغي أن تعرف أن المقياس شخص مستو إما قائم على سطح الأفق ، وإما قائم على السطح القائم على سطح الأفق ، فيكون موازيا لسطح الأفق ، وهو إما أن يقسم باثني عشر وتسمى أصابع ، وإما أن يقسم بسبعة وتسمى أقداما ، وإما أن يقسم بأقسام أخر فيستعمل ظله في وجوه من الأعمال . الظل الأوّل : لكل قوس هو المأخوذ من المقاييس الموازية لسطح الأفق وهو خط يخرج من أصل المقياس مواز لجيب القوس وهو الظل المنكوس . والظل الثاني : هو المأخوذ من المقاييس القائمة على سطح الأفق ويقال له المستوى والمبسوط ، والظل الأوّل هو الموضوع في الجدول لحساب الأبواب ، والظل الثاني : هو الموضوع في الجدول لمعرفة الأقدام والأصابع عند انتصاف النهار ، ويثبت في التقاويم والمقياس أي أجزاء فرض جاز غير أن الأسهل في حساب الأبواب أن تكون أجزاؤه ستين ، ولذلك وضع الظل الأوّل على أن المقياس ستون جزءا ، والظل الثاني على أن المقياس اثنا عشر أصبعا أو سبعة أقدام ، وإذا كان أجزاء المقياس أجزاء بعينها فإن الظل الأوّل لكل قوس هو الظل الثاني لتمام تلك القوس ، وكل عدد فسواء ضرب في ظل قوس أو قسم على ظل تمام القوس ، فإن المبلغ من الضرب والحاصل من القسمة شيء واحد ، وقطر الظل هو الخط الواصل بين رأس المقياس ونهاية الظل ، ( إذ يقع للشخص ظل عند الطلوع ) أي طلوع الشمس ( إلى جانب المغرب مستطيلا فلا تزال الشمس ترتفع والظل ينقص ) على قدر ارتفاعها ( وينحرف عن جهة المغرب إلى أن تبلغ الشمس منتهى ارتفاعها ) في كبد السماء ( وهو قوس نصف النهار فيكون ذلك منتهى نقصان الظل ، فإذا زالت الشمس عن منتهى الارتفاع أخذ الظل في الزيادة ) قليلا قليلا ( فمن حيث تصير الزيادة مدركة بالحس يدخل وقت الظهر ) ولكن مقادير الظل تختلف باختلاف الأقاليم وباختلاف البلدان والأقطار ، ( ويعلم قطعا أن الزوال في علم اللّه تعالى وقع قبل ذلك ) . قال صاحب القوت : وروينا في الخبر أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل جبريل عليه السلام فقال : « هل زالت الشمس ؟ فقال : لا . نعم . فقال : كيف هذا ؟ فقال : من قولي لك لا ، نعم . قطعت الفلك خمسين ألف فرسخ » فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم سأل عن زوالها على علم اللّه سبحانه وتعالى اه . ( ولكن التكاليف ) الشرعية ( لا ترتبط إلا بما يدخل في الحس ) والمعاينة وما لا يدرك