بالزوال والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة مائلة إلى جهة الشرق ، إذ يقع
شرح
بيته أو كان تارة يصلي أربعا وتارة ركعتين أو كان الأربع وردا مستقلا بعد الزوال ، وإلى هذا جنح المصنف فسمى الأربع هذه صلاة الزوال وهي غير سنّة الظهر التي قال ابن عمر إنهما ركعتان . نعم قيل في وجه عند الشافعية إن الأربع قبلها راتبة عملا بحديثها ، وبه أخذ أصحابنا .
فقال صاحب الهداية : السنّة ركعتان قبل الفجر ، وأربع قبل الظهر وبعدها ركعتان ، وأربع قبل العصر وإن شاء ركعتين ، وركعتان بعد المغرب ، وأربع قبل العشاء وأربع بعدها ، وإن شاء ركعتين . وذهب مالك في المشهور عنه أنه لا رواتب في ذلك ولا توقيت إلا في ركعتي الفجر ، وذهب العراقيون من المالكية إلى استحباب الركعتين بعد الظهر وقبل العصر وبعد المغرب حكاه صاحب المفهم .
( ويدخل وقت ذلك بالزوال ) أي زوال الشمس من كبد السماء وهي سبعة أزولة . ثلاثة منها لا يعلم بها البشر .
الزوال الأول : تزوّله عن قطب الفلك الأعلى لا يشهد ولا يعلمه إلا اللّه عز وجل .
الزوال الثاني : عن وسط الفلك لا يعلمه من خلق اللّه تعالى إلا خزان الشمس الموكلون بها الذين يسوقونها على العجلة المركبة في الفلك ويرمونها بجبال الثلج لينكسر حرها ويخمد شعاعها عن العالمين .
الزوال الثالث : يعلمه ملائكة الأرض .
ثم أن الزوال الرابع : يكون على ثلاث دقائق وهو ربع شعيرة ، والشعيرة جزء من اثني عشر جزءا من ساعة ، فهذا الزوال تعرفه الفلاسفة من المنجمين أهل العلم بمساحة الفلك وتركيب الأفلاك فيه ، وتقدير سير الشمس في الشتاء والصيف في فلكها منه يقومون ذلك بالنظر في المرتحلات الطالعة في التقويم .
فإذا زالت الزوال الخامس : نصف شعيرة وهي ست دقائق عرف زوالها أهل الحساب والتقاويم الأسطرلاب الطالع .
فإذا زالت شعيرة أخرى وهو الزوال السادس المشترك . وهو جزء من اثني عشر جزءا من ساعة عرف زوالها علماء المؤذنين وأصحاب مراعاة الأوقات .
فإذا زالت ثلاث شعيرات فهو الزوال السابع : وهو ربع ساعة عرف الناس كلهم زوالها ، وعند هذا الوقت صلاة الكافة وهو أوسط الوقت وأوسعه وذلك واسع برخصة اللّه تعالى ورحمته ، وهذا كله لبعد منصب السماء ولاستواء تقويم صنعتها في الأفق الأعلى ولاتفاق صنعتها في الجوّ المتحرق علوا ، وفي الأقطار المتسعة المستديرة استواء وإملساسا ، وإلى الزوال السادس المشترك أشار المصنف بقوله :
( والزوال يعرف بزيادة ظل الأشخاص المنتصبة ) حالة كون ذلك الظل ( مائلا إلى