الإمام ، بل هذا أولى لأن الجماعة اقتداء في الفعل لا في الموقف فالتبعية في الفعل أهم .
وإنما شرط ترك التقدم في الموقف تسهيلا للمتابعة في الفعل وتحصيلا لصورة التبعية إذ اللائق بالمقتدى به أن يتقدم ، فالتقدم عليه في الفعل لا وجه له إلا أن يكون سهوا .
ولذلك شدد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم النكير فيه فقال : « أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار » ، وأما التأخر عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة وذلك
شرح
السجدتين بأن رفع رأسه من السجدة الأولى وجلس وسجد الثانية والإمام بعد في الأولى ؟
فوجهان . وقال العراقيون : التقدم بركن لا يبطل وهذا أصح وأشهر ، وحكي عن نص الشافعي رضي اللّه عنه : هذا في الأفعال الظاهرة فأما تكبيرة الإحرام فالسبق بها مبطل ، وأما الفاتحة والتشهد ففي السبق بهما أوجه . الصحيح لا يضر بل يجزيان ، والثاني تبطل الصلاة ، والثالث لا تبطل وتجب إعادتهما مع قراءة الإمام أو بعدها .
( ولا يبعد أن يقضى بالبطلان ) أي ببطلان الصلاة في حال التقدم ( تشبيها بما لو تقدم في الموقف على الإمام ) فإنه يبطل الاقتداء ( بل هو أولى لأن الجماعة اقتداء في الفعل لا في الموقف فالتبعية في الفعل أهم ) وآكد ، ( وإنما شرط ترك التقدم في الموقف ) على الإمام ( تسهيلا للمتابعة في الفعل وتحصيلا لصورة التبعية إذ اللائق بالمقتدى به ) الذي هو الإمام ( ان يتقدم فالتقدم عليه في الفعل لا وجه له إلا أن يكون سهوا ) فلا تبطل ، فإن كان عامدا تبطل ، وهذا من المصنف تقوية للوجه الشاذ في المذهب الذي ذكره الرافعي وظاهر سياقه في الوجيز هو الذي أوردناه أولا ، وهذا الكتاب لما تأخر تأليفه ظهر له خلاف ما ذكره في كتبه ، فهو خالف العراقيين وغيرهم من أئمة المذهب ، فتأمل ذلك .
( ولذلك شدد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيه النكير ) أي الإنكار ( وقال « أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار » ) . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : اتفق عليه الستة . ولفظ البخاري : « اما يخشى أحدكم أو لا يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل اللّه رأسه رأس حمار أو يجعل اللّه صورته صورة حمار » أخرجه عن حجاج ، عن شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة .
ولفظ أبي داود « أما يخشى الذي يرفع رأسه والإمام ساجد » رواه ، عن حفص بن عمر ، عن شعبة فهو نص في السجود ، فيحمل ما رواه البخاري على ما رواه أبو داود ويلتحق به الركوع لكونه في معناه .
وتعقبه ابن دقيق العيد بأنه لا يجوز تخصيص رواية البخاري برواية أبي داود لأن الحكم فيهما سواء ، ولو كان الحكم مقصورا على الرفع من السجود لكان لدعوى التخصيص وجه . قال :