تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
بأن يعتدل الإمام عن ركوعه وهو بعد لم يركع ، ولكن التأخر إلى هذا الحد مكروه ،
شرح
وتخصيص السجدة بالذكر في رواية أبي داود من باب الاكتفاء كقوله تعالى :سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ[ النحل : 81 ] ولم يعكس الأمر لأن السجود أعظم . وعند مسلم « أن يجعل اللّه وجهه وجه حمار » . وعند ابن حبان « أن يحوّل اللّه رأسه رأس كلب » . والظاهر أن الاختلاف حصل من تعدد الواقعة أو من تصرف الرواة . وأخرج الإمام أحمد ، ومسلم ، وابن ماجة عن حديث جابر بن سمرة « أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه في الصلاة أن لا يرجع إليه بصره » . واختلف في هذه الأحاديث فقيل : ذلك حقيقة ، وقيل : بل هو مجاز عن البلادة والجهل والخسة ، والأخير رجحه المصنف كما سيأتي ، ثم إن ظاهر الأحاديث المذكورة يقتضي تحريم الفعل المذكور والمتوعد عليه بالمسخ وخطف البصر ، وبه جزم النووي في المجموع ، لكن تجزىء الصلاة وأبطلها أحمد والظاهرية . وقال ابن مسعود لرجل سبق إمامه في الصلاة : لا وحدك صليت ولا بإمامك اقتديت . وقال صاحب الفيض : ليس للتقدم على الإمام سبب إلا الاستعجال ودواؤه أن يستحضر أنه لا يسلّم قبله . ثم شرع يذكر في الحال الثالث من أحوال المخالفة فقال : ( وأما التأخر ) فإن تخلف بغير عذر نظر إن تخلف ( عنه بركن واحد فلا يبطل الصلاة ) على الأصح ، وإن تخلف بركنين بطلت قطعا ، ( وذلك ) أي من صور التخلف بغير عذر ( بأن يعتدل الإمام عن ركوعه وهو بعد لم يركع ) بل في قراءة السورة مشتغل بإتمامها ، ( ولكن التأخر إلى هذا الحد مكروه ) . ومن صوره التخلف للاشتغال بتسبيحات الركوع والسجود ، وأما بيان صورة التخلف بركن فيحتاج إلى معرفة الركن الطويل والقصير ، فالقصير الاعتدال عن الركوع وكذا الجلوس بين السجدتين على الأصح والطويل ما عداهما ، ثم الطويل مقصود في نفسه ، وفي القصير وجهان . أحدهما : مقصود في نفسه وبه قال الأكثرون ، ومال الإمام إلى الجزم به ، والثاني : لا بل تابع لغيره وبه قطع في التهذيب ، فإذا ركع الإمام ثم ركع المأموم وأدركه في ركوعه فليس هذا تخلفا بركن فلا تبطل به الصلاة قطعا ، فلو اعتدل الإمام والمأموم بعد قائم ففي بطلان صلاته وجهان . اختلفوا في مأخذهما فقيل : التردد في أن الاعتدال ركن مقصود أم لا . إن قلنا مقصود ، فقد فارق الإمام ركنا واشتغل بركن آخر مقصود فتبطل صلاة المتخلف ، وإن قلنا غير مقصود فهو كما لو لم يفرغ من الركوع لأن الذي هو فيه تبع له فلا تبطل صلاته ، وقيل مأخذهما الوجهان في أن التخلف بركن يبطل أم لا » . إن قلنا يبطل فقد تخلف بركن الركوع تاما فتبطل صلاته ، وإن قلنا لا فما دام في الاعتدال لم يكمل الركن الثاني فلا تبطل . قال النووي : الأصح لا تبطل ، واللّه أعلم .