تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
على المصلي إكرام قبلته بما يكرم به من يناجيه من المخلوقين عند استقبالهم بوجهه ، ومن أعظم الجفاء وسوء الأدب أن تتنخم في توجهك إلى رب الأرباب ، وقد أعلمنا اللّه بإقباله على من توجه إليه . الثالثة : قوله : أو يفعل هكذا فيه البيان بالفعل لأنه أوقع في النفس وليست أو للشك بل للتنويع ، ومنهم من قال : هو مخير بين هذا وهذا لكن في الرواية الأخرى في باب إذا بدره البصاق ما يشهد للتنويع . الرابعة : البزاق يقتضي الاستخفاف والاحتقار ، والقبلة معظمة بتعظيم اللّه إياها ومن ثم قالوا النهي للتحريم وانه الأصح . الخامسة : ظاهر الروايات السابقة في النهي عن البصاق مقيد بما إذا كان داخل الصلاة ، وفي بعضها عدم التقييد والمطلق محمول على المقيد . وقد جزم النووي بالمنع منه في الجهة اليمنى داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره ، ويؤيده ما رواه عبد الرزاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه وليس في الصلاة . وعن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقا ، وعن معاذ بن جبل قال : ما بصقت عن يميني منذ أسلمت ، ونقل عن مالك أنه قال : لا بأس به يعني خارج الصلاة وكان الذي خصه بالصلاة أخذه من علة النهي المذكورة في رواية همام عن أبي هريرة حيث قال : فإن عن يمينك ملكا ، وعند أبي بكر بن أبي شيبة بسند صحيح فإن عن يمينك كاتب الحسنات . السادسة : قوله البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها ، فقوله : في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق من هو خارج المسجد فيه تناوله النهي . قال القاضي عياض : إنما يكون خطيئة إذا لم يدفنه فمن أراد دفنه فلا ، ويؤيده حديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني بإسناد حسن مرفوعا : « من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة » فلم يجعله سيئة إلا بقيد عدم الدفن ، وردّه النووي فقال : هو خلاف صريح الحديث . قال : وحاصل النزاع أن ههنا عمومين تعارضا ، وهما : قوله البزاق في المسجد خطيئة ، وقوله : ليبصقن عن يساره أو تحت قدمه ، فالنووي يجعل الأول عاما . ويخص الثاني بما إذا لم يكن في المسجد ، والقاضي يجعل الثاني عاما ويخص الأول بمن لم يرد دفنها ، وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر لم يتمكن في الخروج من المسجد ، والمنع على ما إذا لم يكن له عذر . السابعة : قوله : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصقن الخ . ظاهره تخصيص المنع بحالة الصلاة لكن التعليل بتأذي المسلم يقتضي المنع مطلقا ، ولو لم يكن في الصلاة . نعم ، هو في الصلاة أشد إثما مطلقا ، وفي جدار القبلة أشد إثما من غيرها من جدار المسجد . الثامنة : قوله : فيدفنها أي يغيب البصقة بالتعميق إلى باطن أرض المسجد إن كان مفروشا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 512 | مرتضى الزبيدي