في المسجد من السقاء ليشربه أو يسبله حتى لا يكون مبتاعا في المسجد ، فإن البيع والشراء في المسجد مكروه . وقالوا : لا بأس لو أعطى القطعة خارج المسجد ثم شرب أو
شرح
الجمعة لا تمنع من سفر ، وأخرج أيضا بسنده إلى أبي عبيدة أنه خرج يوم الجمعة في بعض أسفاره ولم ينتظر الجمعة ، وعن الحسن قال : لا بأس بالسفر يوم الجمعة ما لم يحضر وقت الصلاة ، وعن ابن سيرين مثله ، وعن ابن أبي ذئب قال : رأيت ابن شهاب يريد أن يسافر ضحوة يوم الجمعة فقلت له تسافر يوم الجمعة قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سافر يوم الجمعة ، فهذه دلائل الرخصة .
( وكره بعض السلف شراء الماء في المسجد من السقاء لشربه ) نفسه ( أو تسبيله ) لكل من يشرب ( حتى لا يكون مبتاعا في المسجد فإن البيع والشراء في المسجد مكروه ، وقالوا : لا بأس لو أعطى القطعة ) من الفضة ( خارج المسجد ثم شرب أو سبل في المسجد ) كل ذلك في القوت إلا أنه فيه فإن بايعه ودفع إليه القطعة خارجا من المسجد وشرب وسبل فلا بأس به ، وفي المدخل لابن الحاج : وينبغي أن يمنع من يسأل في المسجد ، فقد ورد : من سأل في المسجد فاحرموه والمسجد لم يبن للسؤال فيه وإنما بني للعبادات والسؤال يشوش على المتعبدين فيه ، وينبغي أن ينهى عن الإعطاء لمن سأل فيه لأن إعطاءه ذريعة لسؤاله في المسجد ، وينبغي أن يمنع السقائين الذين يدخلون المسجد وينادون فيه على من يسبل لهم ، فإذا سبل لهم ينادون الماء للسبيل غفر اللّه لمن يسبل ويرحم من شرب وما أشبه ذلك من ألفاظهم ، ويضربون مع ذلك بشيء في أيديهم له صوت شبه صوت الناقوس وهذا كله من البدع ، ومما ينزه المسجد عن مثله ، وفي فعل ذلك في المسجد مفاسد جمة : منها ما ذكر ، ومنها رفع الصوت في المسجد لغير ضرورة ، ومنها البيع والشراء في المسجد لأن بعضهم يفعل ما ذكر ، وبعضهم يمشي يخترق الصفوف في المسجد ، فمن احتاج أن يشرب ناداه فشرب وأعطاه العوض عن ذلك ، وهذا بيع بين ليس فيه وساطة تسبيل ولا غيره ، سيما والمعاطاة بيع عند الإمام مالك رحمه اللّه تعالى ومن تبعه ، ومنها تخطي رقاب الناس في حال انتظارهم للصلاة ، ومنها تلويث المسجد لأنه لا بد أن يقع من الماء شيء فيه وإن كان طاهرا ، إلا أنه يمنع في المسجد على هذا الوجه ، وقد تقدم مشي بعضهم حفاة ودخولهم المسجد بتلك الأقدام النجسة وما في ذلك من المحذور ، وتقدم أيضا ما يفعلونه من البيع والشراء في المساجد في ليالي الموالد والجمعيات وغيرهما مما لا ينبغي ، والبيع والشراء في المساجد قد عمت به البلوى لجهل الجاهل وسكوت العالم ، حتى صال الأمر قد جهل الحكم فيه فاستحكمت العوائد ، حتى أن القرى التي لها من الشرف ما لها يبيعون ويشترون في مسجدها والسماسرة ينادون فيه على السلع على رؤوس الناس وتسمع لهم هناك أصوات عالية من كثرة اللغط ، ولا يتركون شيئا إلا يبيعون فيه من قماش وعقيق ودقيق وحنطة وتين ولوز وأكر وعود أراك ومن غير ذلك ، وعلى هذا لا يستاك من له ورع بعود الأراك وإن كان من السنة لأنهم إنما يبيعونه في المسجد ، اللهم أن يعلمه من يأتيه به أنه اشتراه خارج المسجد فيستاك به حينئذ واللّه الموفق اه .