تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
السادس : الصدقة مستحبة في هذا اليوم خاصة فإنها تتضاعف إلا على من سأل والامام يخطب ، وكان يتكلم في كلام الإمام فهذا مكروه . قال صالح بن أحمد : سأل مسكين يوم الجمعة والإمام يخطب - وكان إلى جانب أبي - فأعطى رجل أبي قطعة ليناوله إياها فلم يأخذها منه أبي ، وقال ابن مسعود : إذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى ، وإذا سأل على القرآن فلا تعطوه : ومن العلماء من كره الصدقة على السؤال في الجامع الذين يتخطون رقاب الناس ، إلا أن يسأل قائما أو قاعدا في مكانه من غير تخط . وقال كعب الأحبار : من شهد الجمعة ثم انصرف فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ثم رجع فركع ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما وخشوعهما ثم يقول :
شرح
ولفظ القوت : وليترك راحته في ذلك اليوم ومهنأه من عاجل حظ دنياه وليواصل الأوراد فيه ، فيجعل أوله إلى انقضاء صلاة الجمعة للخدمة بالصلاة ، وأوسطه إلى صلاة العصر لاستماع العلم ومجالس الذكر ، وآخر إلى غروب الشمس للتسبيح والاستغفار ، وكذلك كان المتقدمون يقسمون يوم الجمعة هذه الأقسام الثلاثة اه . واللّه أعلم . ( السادس : الصدقة ) وهي ( مستحبة مفضلة في هذا اليوم خاصة ) من بقية أيام الأسبوع ( إلا على من سأل والإمام يخطب ، وكان يتكلم في كلام الإمام ) أي في أثنائه . ولفظ القوت في كلام والإمام يخطب فهذا مكروه . ( وقال صالح بن أحمد ) بن محمد بن حنبل الشيباني أخو عبد اللّه روى عن أبيه وجماعة وعنه جماعة ( سأل مسكين ) أي فقير محتاج ( يوم الجمعة والإمام يخطب وكان إلى جنب أبي ) يعني به الإمام أحمد ، ( فأعطى رجل أبي ) كذا هو في النسخ وهذا يفهم منه أن ضمير كان راجع إلى المسكين ، ولفظ القوت : وكان إلى جنب أبي رجل فأعطى ذلك الرجل أبي ( قطعة ) أي من فضة ( ولم يعرفه ) أنه الإمام أحمد ( ليناوله ) أي ذلك المسكين ( إياها ) أي القطعة ( فلم يأخذها منه أبي ) فدل ذلك على أن الصدقة على السائل في مثل هذا الوقت غير مستحبة . ( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( إذا سأل الرجل في المسجد فقد استحق أن لا يعطى ) شيئا ( وإذا سأل على القرآن فلا تعطوه ) . كذا في القوت ، ( ومن العلماء من كره الصدقة على سؤال ) جمع سائل ككتاب وكاتب ( الجوامع ) أي المساجد ( الذين يتخطون رقاب الناس ) ويفرقون بين اثنين ، ( إلا أن يسأل قائما أو قاعدا في مكان من غير أن يتخطى ) المسلمين . كذا في القوت ، ومقتضاه أنه يجوز له السؤال حيث زالت علة المنع . ( وقال كعب الأحبار ) ولفظ القوت : وروينا عن كعب الأحبار أنه قال : ( من شهد الجمعة ) أي صلاتها مع الإمام ( ثم انصرف ) منها إلى منزلة ( فتصدق بشيئين مختلفين من الصدقة ) كأن تصدق بقميص ورغيف أو رغيف وقطعة أو رداء ونعل أو ما أشبه ذلك مما لا